اليقين ، وعدم خلط أحدهما بالآخر ، فان ذلك يبدو غامضا بعض
الشئ . وقد اعترض على الاستدلال المذكور باعتراضات :
الأول : دعوى أن اليقين والشك في فقرة الاستدلال لا ظهور لهما
في ركني الاستصحاب بل من المحتمل ان يراد بهما اليقين بالفراغ والشك
فيه ، ومحصل الجملة حينئذ انه لا بد من تحصيل اليقين بالفراغ ، ولا
ينبغي رفع اليد عن ذلك بالشك ومجرد احتمال الفراغ ، وهذا أجنبي عن
الاستصحاب .
والجواب : ان هذا الاحتمال مخالف لظاهر الرواية ، لظهورها في
افتراض يقين وشك فعلا ، وفي ان العمل بالشك نقض لليقين وطعن
فيه ، مع أنه بناء على الاحتمال المذكور لا يكون اليقين فعليا ولا يكون
العمل بالشك نقضا لليقين بل هو نقض لحكم العقل بوجوب تحصيله .
الثاني : - ان تطبيق الاستصحاب على مورد الرواية متعذر ، فلا بد من
تأويلها . وذلك لان الاستصحاب ليست وظيفته إلا احراز مؤداه
والتعبد بما ثبت له من آثار شرعية ، وعليه فان أريد في المقام باستصحاب
عدم اتيان الرابعة ، التعبد بوجوب اتيانها موصولة كما هو الحال في غير
الشاك . . فهذا يتطابق مع وظيفة الاستصحاب ولكنه باطل من الناحية
الفقهية جزما لاستقرار المذهب على وجوب الركعة المفصولة ، وان أريد
بالاستصحاب المذكور التعبد بوجوب اتيان الركعة مفصولة ، فهذا يخالف
وظيفة الاستصحاب ، لان وجوب الركعة المفصولة ليس من آثار عدم
الاتيان بالركعة الرابعة لكي يثبت باستصحاب العدم المذكور وانما هو من
آثار نفس الشك في اتيانها .
وقد أجيب على هذا الاعتراض بأجوبة :
منها : - ما ذكره المحقق العراقي من اختيار الشق الأول وحمل تطبيق
الاستصحاب المقتضى للركعة الموصولة على التقية مع الحفاظ على جدية
دروس في علم الأصول — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٥٢