الصلاة واجدة لشرطها حقيقة .
الجهة الرابعة : انه بعد الفراغ عن دلالة المقطع المذكور على
الاستصحاب . نقول : انه ظاهر في جعله على نحو القاعدة الكلية ، ولا
يصح حمل اليقين والشك على اليقين بالطهارة والشك فيها خاصة ، لنفس
ما تقدم من مبرر للتعميم في الرواية السابقة ، بل هو هنا أوضح لوضوح
الرواية في أن فقرة الاستصحاب وردت تعليلا للحكم ، وظهور كلمة ( لا
ينبغي ) في الإشارة إلى مطلب مركوز وعقلائي . وعلى هذا فدلالة المقطع
المذكور على المطلوب تامة .
المقام الثاني : في الموقع الثاني من الاستدلال ، وهو قوله ( وإن لم
تشك . . ) في جواب السؤال السادس . وتوضيح الحال في ذلك : ان
عدم الشك هنا تارة يكون بمعنى القطع بعدم النجاسة ، وأخرى بمعنى عدم
الشك الفعلي الملائم مع الغفلة والذهول أيضا .
فعلى الأولى : - تكون أركان الاستصحاب مفترضة في كلام السائل
وكذلك أركان قاعدة اليقين . اما الافتراض الأول فواضح ، واما
الافتراض الثاني فلان اليقين حال الصلاة مستفاد بحسب الفرض من قوله
( وإن لم تشك ) والشك في خطأ ذلك اليقين قد تولد عند رؤية النجاسة
أثناء الصلاة مع احتمال سبقها . وعليه فكما يمكن تنزيل القاعدة في جواب
الامام على الاستصحاب كذلك يمكن تنزيلها على قاعدة اليقين ، غير أنه
يمكن تعيين الأول بلحاظ ارتكازية الاستصحاب ومناسبة التعليل والتعبير
بلا ينبغي لكون القاعدة مركوزة ، واما قاعدة اليقين فليست مركوزة .
هذا مضافا إلى أن استعمال نفس التركيب الذي أريد منه
الاستصحاب في جواب السؤال الثالث في نفس الحوار يعزز بوحدة السياق
أن يكون المقصود واحدا في المقامين .
وعلى الثاني : - يكون الحمل على الاستصحاب أوضح ، إذ لم
دروس في علم الأصول — صفحة 150
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٥٠