تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الواقعي وتبدلا لمانعية التشهد والتسليم إلى نقيضها ، وذلك تخصيص في دليل المانعية الواقعية ولا يعني تخصيصا في دليل الاستصحاب كما ادعي في الكفاية . ومنها : - ما ذكره المحقق النائيني ( قدس الله روحه ) من افتراض ان عدم الاتيان بالرابعة مع العلم بذلك موضوع واقعا لوجوب الركعة الموصولة ، وعدم الاتيان بها مع الشك موضوع واقعا لوجوب الركعة المفصولة . وعلى أساس هذا الافتراض إذا شك المكلف في الرابعة فقد تحقق أحد الجزئين لموضوع وجوب الركعة المفصولة وجدانا وهو الشك ، واما الجزء الآخر وهو عدم الاتيان فيحرز بالاستصحاب وعليه فالاستصحاب يجري لاثبات وجوب الركعة المفصولة بعد افتراض كونه ثابتا على النحو المذكور . وهذا التصحيح للاستصحاب في المورد وان كان معقولا غير أن حمل الرواية عليه خلاف الظاهر ، لأنه يستبطن افتراض حكم واقعي بوجوب الركعة المفصولة على الموضوع المركب من عدم الاتيان والشك ، وهذا بحاجة إلى البيان مع أن الامام اقتصر على بيان الاستصحاب على الرغم من أن ذلك الحكم الواقعي المستبطن هو المهم ، إذ مع ثبوته لا بد من الاتيان بركعة مفصولة حينئذ سواء جرى استصحاب عدم الاتيان أو لا ، إذ تكفي نفس أصالة الاشتغال والشك في وقوع الرابعة للزوم احرازها . فالعدول في مقام البيان عن نكتة الموقف إلى ما يستغنى عنه ليس عرفيا . ومن هنا يمكن أن يكون الاعتراض الثاني بنفسه قرينة على حمل الرواية على ما ذكر في الاعتراض الأول ، وان كان خلاف الظاهر في نفسه . وبالحمل على ذلك يمكن ان نفسر النهي عن خلط اليقين بالشك وادخال أحدهما بالآخر بان المقصود التنبيه بنحو يناسب التقية على لزوم فصل الركعة المشكوكة عن الركعات المتيقنة . الثالث : - ان حمل الرواية على الاستصحاب متعذر ، لان
دروس في علم الأصول — صفحة 154 | السيد محمد باقر الصدر