الواقعي وتبدلا لمانعية التشهد والتسليم إلى نقيضها ، وذلك تخصيص في
دليل المانعية الواقعية ولا يعني تخصيصا في دليل الاستصحاب كما ادعي في
الكفاية .
ومنها : - ما ذكره المحقق النائيني ( قدس الله روحه ) من افتراض ان
عدم الاتيان بالرابعة مع العلم بذلك موضوع واقعا لوجوب الركعة
الموصولة ، وعدم الاتيان بها مع الشك موضوع واقعا لوجوب الركعة
المفصولة . وعلى أساس هذا الافتراض إذا شك المكلف في الرابعة فقد
تحقق أحد الجزئين لموضوع وجوب الركعة المفصولة وجدانا وهو الشك ،
واما الجزء الآخر وهو عدم الاتيان فيحرز بالاستصحاب وعليه
فالاستصحاب يجري لاثبات وجوب الركعة المفصولة بعد افتراض كونه ثابتا
على النحو المذكور .
وهذا التصحيح للاستصحاب في المورد وان كان معقولا غير أن حمل
الرواية عليه خلاف الظاهر ، لأنه يستبطن افتراض حكم واقعي بوجوب
الركعة المفصولة على الموضوع المركب من عدم الاتيان والشك ، وهذا
بحاجة إلى البيان مع أن الامام اقتصر على بيان الاستصحاب على الرغم
من أن ذلك الحكم الواقعي المستبطن هو المهم ، إذ مع ثبوته لا بد من
الاتيان بركعة مفصولة حينئذ سواء جرى استصحاب عدم الاتيان أو لا ،
إذ تكفي نفس أصالة الاشتغال والشك في وقوع الرابعة للزوم احرازها .
فالعدول في مقام البيان عن نكتة الموقف إلى ما يستغنى عنه ليس عرفيا .
ومن هنا يمكن أن يكون الاعتراض الثاني بنفسه قرينة على حمل
الرواية على ما ذكر في الاعتراض الأول ، وان كان خلاف الظاهر في
نفسه . وبالحمل على ذلك يمكن ان نفسر النهي عن خلط اليقين بالشك
وادخال أحدهما بالآخر بان المقصود التنبيه بنحو يناسب التقية على لزوم
فصل الركعة المشكوكة عن الركعات المتيقنة .
الثالث : - ان حمل الرواية على الاستصحاب متعذر ، لان
دروس في علم الأصول — صفحة 154
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٥٤