تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يمكن تحميل السائل افتراض الشك حال الصلاة وافتاؤه بجريان الاستصحاب حينها ؟ . وليس في مقابل تنزيل الرواية على اجراء الاستصحاب بلحاظ حال السؤال إلا استبعاد استغراب زرارة من الحكم بصحة الصلاة حينئذ ، لان فرض ذلك هو فرض عدم العلم بسبق النجاسة ، فأي استبعاد في أن يحكم بعدم إعادة صلاة لا يعلم بوقوعها مع النجاسة ؟ . فالاستبعاد المذكور قرينة على أن المفروض حصول اليقين للسائل بعد الصلاة بسبق النجاسة ، ومن هنا استغرب الحكم بصحتها ، وهذا يعني ان اجراء الاستصحاب انما يكون بلحاظ حال الصلاة لا حال السؤال . ولكن يمكن الرد على هذا الاستبعاد بأنه لا يمتنع أن يكون ذهن زرارة مشوبا بان المسوغ للصلاة مع احتمال النجاسة الظن بعدمها الحاصل من الفحص ، وحيث إن هذا الظن يزول بوجدان النجاسة بعد الصلاة على نحو يحتمل سبقها . كان زرارة يترقب أن لا يكتفي بالصلاة الواقعة . فان تم هذا الرد فهو ، والا ثبت تنزيل الرواية على اجراء الاستصحاب بلحاظ حال الصلاة ، ويصل الكلام حينئذ إلى الجهة الثالثة . الجهة الثالثة : - إنا إذا افترضنا كون النجاسة المكشوفة معلومة السبق وان الاستصحاب انما يجري بلحاظ حال الصلاة . فكيف يستند في عدم وجوب الإعادة إلى الاستصحاب ، مع أنه حكم ظاهري يزول بانكشاف خلافه ومع زواله وانقطاعه لا يمكن ان يرجع إليه في نفي الإعادة ؟ . وقد أجيب على ذلك تارة بان الاستناد إلى الاستصحاب في عدم وجوب الإعادة يصح إذا افترضنا ملاحظة كبرى مستترة في التعليل ، وهي اجزاء امتثال الحكم الظاهري عن الواقع . . وأخرى بان الاستناد المذكور يصح إذا افترضنا ان الاستصحاب أو الطهارة الاستصحابية بنفسها تحقق فردا حقيقيا من الشرط الواقعي للصلاة ، بان كان الشرط الواقعي هو الجامع بين الطهارة الواقعية والطهارة الظاهرية ، إذ بناء على ذلك تكون
دروس في علم الأصول — صفحة 149 | السيد محمد باقر الصدر