تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
واما تفضيل الكلام في موقعي الاستدلال فيقع في مقامين : المقام الأول : في الموقع الأول ، والكلام فيه في جهات : الأولى : ان الظاهر من جواب الامام تطبيق الاستصحاب لا قاعدة اليقين ، وذلك لان تطبيق الامام لقاعدة على السائل متوقف على أن يكون كلامه ظاهرا في تواجد أركان تلك القاعدة في حالته المفروضة ، ولا شك في ظهور كلام السائل في تواجد أركان الاستصحاب من اليقين بعدم النجاسة حدوثا والشك في بقائها ، واما تواجد أركان قاعدة اليقين فهو متوقف على أن يكون قوله : فنظرت فلم أر شيئا . . . مفيدا لحصول اليقين بعدم النجاسة حين الصلاة بسبب الفحص وعدم الوجدان ، وأن يكون قوله : فرأيت فيه : مفيدا لرؤية نجاسة يشك في كونها هي المفحوص عنها سابقا . مع أن العبارة الأولى ليست ظاهرة عرفا في افتراض حصول اليقين حتى لو سلمنا ظهور العبارة الثانية في الشك . الجهة الثانية : - ان الاستصحاب هل أجري بلحاظ حال الصلاة أو بلحاظ حال السؤال ؟ . وتوضيح ذلك : ان قوله : فرأيت فيه . ان كان ظاهرا في رؤية نفس ما فحص عنه سابقا فلا معنى لاجراء الاستصحاب فعلا ، كما أن قوله : فنظرت فلم أر شيئا . إذا كان ظاهرا في حصول اليقين بالفحص فلا معنى لجريانه حال الصلاة . والصحيح : انه لا موجب لحمل قوله : فرأيت فيه . على رؤية ما يعلم بسبقه ، فان هذه عناية إضافية تحتاج إلى قرينة عند تعلق الغرض بإفادتها ، ولا قرينة ، بل حذف المفعول بدلا عن جعله ضميرا راجعا إلى النجاسة المعهود ذكرها سابقا يشهد لعدم افتراض اليقين بالسبق . وعليه فالاستصحاب جار بلحاظ حال السؤال ، ويؤيد ذلك أن قوله : ( فنظرت فلم أر شيئا ) وإن لم يكن له ظهور في حصول اليقين . . ولكنه ليس له ظهور في خلاف ذلك ، لان إفادة حصوله بمثل هذا اللسان عرفية . فكيف