تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الكبرى وواقعيتها ، فأصالة الجهة والجد النافية للهزل والتقية تجري في الكبرى دون التطبيق . فان قيل : إن الكبرى ان كانت جدية فتطبيقها صوري ، وان كانت صورية فتطبيقها بما لها من المضمون جدي ، فأصالة الجد في الكبرى تعارضها أصالة الجد في التطبيق . . كان الجواب : ان أصالة الجد في التطبيق لا تجري إذ لا اثر لها للعلم بعدم كونه تطبيقا جادا لكبري جادة على اي حال ، فتجري أصالة الجهة في الكبرى بلا معارض . ولكن الانصاف : ان الحمل على التقية في الرواية بعيد جدا بملاحظة ان الامام قد تبرع بذكر فرض الشك في الرابعة ، وان الجمل المترادفة التي استعملها تدل على مزيد الاهتمام والتأكيد بنحو لا يناسب التقية . ومنها : - ما ذكره صاحب الكفاية ( رحمه الله ) من أن عدم الاتيان بالركعة الرابعة ، له أثران : أحدهما : وجوب الاتيان بركعة ، والآخر : مانعية التشهد والتسليم قبل الاتيان بهذه الركعة . ومقتضى استصحاب العدم المذكور التعبد بكلا الأثرين ، غير أن قيام الدليل على فصل ركعة الاحتياط يخصص دليل الاستصحاب ويصرفه إلى التعبد بالأثر الأول لمؤداه دون الثاني ، فاجراء الاستصحاب مع التبعيض في آثار المؤدي صحيح . ونلاحظ على ذلك أن مانعية التشهد والتسليم إذا كانت ثابتة في الواقع على تقدير عدم الاتيان بالرابعة . فلا يمكن اجراء الاستصحاب مع التبعيض في مقام التعبد بآثار مؤداه ، لان المكلف يعلم حينئذ وجدانا بان الركعة المفصولة التي يأتي بها ليست مصداقا للواجب الواقعي ، لان صلاته التي شك فيها ان كانت أربع ركعات فلا أمر بهذه الركعة ، والا فقد بطلت بما أتى به من المانع بتشهده وتسليمه ، لأن المفروض انحفاظ المانعية واقعا على تقدير النقصان . وإذا افترضنا ان مانعية التشهد والتسليم ليست من آثار عدم الاتيان في حالة الشك . فهذا يعني ان الشك في الرابعة أوجب تغيرا في الحكم