الكبرى وواقعيتها ، فأصالة الجهة والجد النافية للهزل والتقية تجري في
الكبرى دون التطبيق .
فان قيل : إن الكبرى ان كانت جدية فتطبيقها صوري ، وان كانت
صورية فتطبيقها بما لها من المضمون جدي ، فأصالة الجد في الكبرى
تعارضها أصالة الجد في التطبيق . . كان الجواب : ان أصالة الجد في
التطبيق لا تجري إذ لا اثر لها للعلم بعدم كونه تطبيقا جادا لكبري جادة
على اي حال ، فتجري أصالة الجهة في الكبرى بلا معارض .
ولكن الانصاف : ان الحمل على التقية في الرواية بعيد جدا بملاحظة
ان الامام قد تبرع بذكر فرض الشك في الرابعة ، وان الجمل المترادفة التي
استعملها تدل على مزيد الاهتمام والتأكيد بنحو لا يناسب التقية .
ومنها : - ما ذكره صاحب الكفاية ( رحمه الله ) من أن عدم الاتيان
بالركعة الرابعة ، له أثران : أحدهما : وجوب الاتيان بركعة ، والآخر :
مانعية التشهد والتسليم قبل الاتيان بهذه الركعة . ومقتضى استصحاب
العدم المذكور التعبد بكلا الأثرين ، غير أن قيام الدليل على فصل ركعة
الاحتياط يخصص دليل الاستصحاب ويصرفه إلى التعبد بالأثر الأول لمؤداه
دون الثاني ، فاجراء الاستصحاب مع التبعيض في آثار المؤدي صحيح .
ونلاحظ على ذلك أن مانعية التشهد والتسليم إذا كانت ثابتة في
الواقع على تقدير عدم الاتيان بالرابعة . فلا يمكن اجراء الاستصحاب مع
التبعيض في مقام التعبد بآثار مؤداه ، لان المكلف يعلم حينئذ وجدانا بان
الركعة المفصولة التي يأتي بها ليست مصداقا للواجب الواقعي ، لان صلاته
التي شك فيها ان كانت أربع ركعات فلا أمر بهذه الركعة ، والا فقد
بطلت بما أتى به من المانع بتشهده وتسليمه ، لأن المفروض انحفاظ المانعية
واقعا على تقدير النقصان .
وإذا افترضنا ان مانعية التشهد والتسليم ليست من آثار عدم الاتيان
في حالة الشك . فهذا يعني ان الشك في الرابعة أوجب تغيرا في الحكم
دروس في علم الأصول — صفحة 153
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٥٣