وفي السؤال الخامس : سأل عن وجوب الفحص عند الشك ،
وأجيب بالعدم .
وفي السؤال السادس : يقع الموضع الثاني من الاستدلال بالرواية ،
حيث إنه سأل عما إذا وجد النجاسة في الصلاة ، فأجيب انه إذا كان قد
شك في موضع منه ثم رآه قطع الصلاة وأعادها ، وإذا لم يشك ثم رآه
رطبا غسله وبنى على صلاته لاحتمال عدم سبق النجس ولا ينبغي ان
ينقض اليقين بالشك .
ويحتمل ان يراد بالشق الأول صورة العلم الاجمالي ، وبالشق الثاني
المبدوء بقوله ( وإن لم تشك ) صورة الشك البدوي .
ويحتمل ان يراد بالشق الأول صورة الشك البدوي السابق ثم
وجدان نفس ما كان يشك فيه ، وبالشق الثاني صورة عدم وجود شك
سابق ومفاجأة النجاسة للمصلي في الأثناء . ولكل من الاحتمالين
معززات ، والنتيجة المفهومة واحدة على التقديرين ، وهي : ان النجاسة
المرئية في أثناء الصلاة إذا علم بسبقها بطلت الصلاة والا جرى استصحاب
الطهارة وكفى غسلها واكمال الصلاة .
وقد ادعي في كلمات الشيخ الأنصاري وقوع التعارض بين هذه
الفتوى في الرواية والفتوى الواقعة في جواب السؤال الثالث إذا حملت على
الفرضية الثالثة ، إذ في كلتا الحالتين وقعت الصلاة في النجاسة جهلا اما
بتمامها كما في مورد السؤال الثالث أو بجزء منها كما في مورد السؤال
السادس ، فكيف حكم بصحة الصلاة في الأول وبطلانها في الثاني ؟ .
والجواب : ان كون النجاسة قد انكشفت وعلمت في أثناء الصلاة ،
قد يكون له دخل في عدم العفو عنها ، فلا يلزم من العفو عن نجاسة لم
تعلم أثناء الصلاة العفو عن نجاسة علمت كذلك .
هذا حاصل الكلام في فقه الرواية .
دروس في علم الأصول — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٤٧