تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
على العموم لا اشكال فيه ، ولكن قد يقع الاشكال في حالتين من هذه الحالات وهما : حالة الشك في اطلاق الجزئية لصورة نسيان الجزء ، وحالة الشك في اطلاق الجزئية لصورة تعذره . ونتناول هاتين الحالتين فيما يلي تباعا : ( أ ) الشك في الاطلاق الحالة النسيان : إذا نسي المكلف جزءا من الواجب ، فأتى به بدون ذلك الجزء ، ثم التفت بعد ذلك إلى نقصان ما أتى به . . فإن كان لدليل الجزئية اطلاق لحال النسيان اقتضى ذلك بطلان ما أتى به لأنه فاقد للجزء ، من دون فرق بين افتراض ارتفاع النسيان في أثناء الوقت ، وافتراض استمراره إلى آخر الوقت ، وهذا هو معنى ان الأصل اللفظي في كل جزء يقتضي ركنيته ، اي بطلان المركب بالاخلال به نسيانا ، واما إذا لم يكن لدليل الجزئية اطلاق وانتهى الموقف إلى الأصل العملي ، فقد يقال بجواز اكتفاء الناسي بما أتى به ، لان المورد من موارد الدوران بين الأقل والأكثر بلحاظ حالة النسيان ، والأقل واقع والزائد منفي بالأصل . وتوضيح الحال في ذلك : ان النسيان تارة يستوعب الوقت كله ، وأخرى يرتفع في أثنائه . ففي الحالة الأولى : لا يكون الواجب بالنسبة إلى الناسي مرددا بين الأقل والأكثر ، بل لا يحتمل التكليف بالأكثر بالنسبة إليه ، لان الناسي لا يكلف بما نسيه على اي حال . بل هو يعلم اما بصحة ما أتى به أو بوجوب القضاء عليه ، ومرجع هذا إلى الشك في وجوب استقلالي جديد وهو وجوب القضاء ، فتجري البراءة عنه حتى لو منعنا من البراءة في موارد دوران الواجب بين الأقل والأكثر الارتباطيين . واما في الحالة الثانية : فالتكليف فعلي في الوقت ، غير أنه متعلق اما بالجامع الشامل للصلاة الناقصة الصادرة حال النسيان ، أو بالصلاة التامة فقط ، والأول معناه اختصاص جزئية المنسي بغير حال النسيان ، والثاني