تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
معناه اطلاق الجزئية لحال النسيان ، والدوران بين وجوب الجامع ووجوب الصلاة التامة تعيينا هو من انحاء الدوران بين الأقل والأكثر ، ويمثل الجامع فيه الأقل ، وتمثل الصلاة التامة الأكثر ، وتجري البراءة وفقا للدوران المذكور . ولكن قد يقال - كما في إفادات الشيخ الأنصاري وغيره - بان هذا انما يصح فيما إذا كان بالامكان ان يكلف الناسي بالأقل ، فإنه يدور عنده امر الواجب حينئذ بين الأقل والأكثر ، ولكن هذا غير ممكن لان التكليف بالأقل ان خصص بالناسي فهو محال لان الناسي لا يرى نفسه ناسيا ، فلا يمكن لخطاب موجه إلى الناسي ان يصل إليه ، وان جعل على المكلف عموما شمل المتذكر أيضا مع أن المتذكر لا يكفي منه الأقل بلا إشكال ، وعليه فلا يمكن أن يكون الأقل واجبا في حق الناسي ، وانما المحتمل اجزاؤه عن الواجب ، فالواجب إذن في الأصل هو الأكثر ويشك في سقوطه بالأقل ، وفي مثل ذلك لا تجري البراءة . والجواب : ان التكليف بالجامع يمكن جعله وتوجيهه إلى طبيعي المكلف ، ولا يلزم منه جواز اقتصار المتذكر على الأقل ، لأنه جامع بين الصلاة الناقصة المقرونة بالنسيان والصلاة التامة ، كما لا يلزم منه عدم امكان الوصول إلى الناسي ، لان موضوع التكليف هو طبيعي المكلف ، غاية ما في الامر ان الناسي يرى نفسه آتيا بأفضل الحصتين من الجامع مع أنه انما تقع منه أقلهما قيمة ، ولا محذور في ذلك . وهذا الجواب أفضل مما ذكره عدد من المحققين في المقام ، من حل الاشكال وتصوير تكليف الناسي بالأقل بافتراض خاطبين : أحدهما متكفل بايجاب الأقل على طبيعي المكلف ، والآخر متكفل بايجاب الزائد على المتذكر . إذ نلاحظ على ذلك : ان الأقل في الخطاب الأول هل هو مقيد بالزائد ، أو مطلق من ناحيته ، أو مقيد بلحاظ المتذكر ومطلق بلحاظ الناسي ، أو مهمل . والأول خلف إذ معناه عدم كون الناسي مكلفا بالأقل ، والثاني كذلك لان معناه كون المتذكر مكلفا بالأقل وسقوط