تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الخطاب الأول بصدور الأقل منه ، والثالث رجوع إلى الخطاب الواحد الذي ذكرناه ، ومعه لا حاجة إلى افتراض خطاب اخر يخص المتذكر ، والرابع غير معقول لان التقابل بين الاطلاق والتقييد في عالم الجعل تقابل السلب والايجاب فلا يمكن انتفاؤهما معا . وعلى هذا الأساس فالمقام من صغريات دوران الواجب بين الأقل والأكثر ، فيلحقه حكمه من جريان البراءة عن الزائد . بل التدقيق في المقارنة يكشف عن وجود فارق يجعل المقام أحق بالبراءة من حالات الدوران المذكور ، وهو ان العلم بالواجب المردد بين الأقل والأكثر قد يدعي كونه في حالات الدوران المذكور علما اجماليا منجزا ، وهذه الدعوى لئن قبلت في تلك الحالات فهناك سبب خاص يقتضي رفضها في المقام وعدم امكان افتراض علم اجمالي منجز هنا ، وهو ان التردد بين الأقل والأكثر في المقام انما يحصل للناسي بعد ارتفاع النسيان ، والمفروض انه قد أتى بالأقل في حالة النسيان ، وهذا يعني انه يحصل بعد امتثال أحد طرفيه ، فهو نظير ان تعلم اجمالا بوجوب زيارة أحد الامامين بعد أن تكون قد زرت أحدهما ، ومثل هذا العلم الاجمالي غير منجز بلا شك حتى لو كان التردد فيه بين المتباينين فضلا عما إذا كان بين الأقل والأكثر . وخلافا لذلك حالات الدوران الاعتيادية فان التردد فيها يحصل قبل الاتيان بالأقل فإذا تشكل منه علم اجمالي كان منجزا . ( ب ) الشك في الاطلاق لحالة التعذر : إذا كان الجزء جزءا حتى في حالة التعذر كان معنى ذلك أن العاجز عن الكل المشتمل عليه لا يطالب بالناقص ، وإذا كان الجزء جزءا في حالة التمكن فقط فهذا يعني انه في حالة العجز لا ضرر من نقصه وان العاجز يطالب بالناقص . والتعذر تارة يكون في جزء من الوقت وأخرى يستوعبه . ففي الحالة الأولى : يحصل للمكلف علم اما بوجوب الجامع بين
دروس في علم الأصول — صفحة 136 | السيد محمد باقر الصدر