الخطاب الأول بصدور الأقل منه ، والثالث رجوع إلى الخطاب الواحد
الذي ذكرناه ، ومعه لا حاجة إلى افتراض خطاب اخر يخص المتذكر ،
والرابع غير معقول لان التقابل بين الاطلاق والتقييد في عالم الجعل تقابل
السلب والايجاب فلا يمكن انتفاؤهما معا .
وعلى هذا الأساس فالمقام من صغريات دوران الواجب بين الأقل والأكثر
، فيلحقه حكمه من جريان البراءة عن الزائد . بل التدقيق في
المقارنة يكشف عن وجود فارق يجعل المقام أحق بالبراءة من حالات
الدوران المذكور ، وهو ان العلم بالواجب المردد بين الأقل والأكثر قد
يدعي كونه في حالات الدوران المذكور علما اجماليا منجزا ، وهذه الدعوى
لئن قبلت في تلك الحالات فهناك سبب خاص يقتضي رفضها في المقام
وعدم امكان افتراض علم اجمالي منجز هنا ، وهو ان التردد بين الأقل والأكثر
في المقام انما يحصل للناسي بعد ارتفاع النسيان ، والمفروض انه قد
أتى بالأقل في حالة النسيان ، وهذا يعني انه يحصل بعد امتثال أحد
طرفيه ، فهو نظير ان تعلم اجمالا بوجوب زيارة أحد الامامين بعد أن تكون
قد زرت أحدهما ، ومثل هذا العلم الاجمالي غير منجز بلا شك حتى لو
كان التردد فيه بين المتباينين فضلا عما إذا كان بين الأقل والأكثر . وخلافا
لذلك حالات الدوران الاعتيادية فان التردد فيها يحصل قبل الاتيان بالأقل
فإذا تشكل منه علم اجمالي كان منجزا .
( ب ) الشك في الاطلاق لحالة التعذر :
إذا كان الجزء جزءا حتى في حالة التعذر كان معنى ذلك أن العاجز
عن الكل المشتمل عليه لا يطالب بالناقص ، وإذا كان الجزء جزءا في حالة
التمكن فقط فهذا يعني انه في حالة العجز لا ضرر من نقصه وان العاجز
يطالب بالناقص . والتعذر تارة يكون في جزء من الوقت وأخرى يستوعبه .
ففي الحالة الأولى : يحصل للمكلف علم اما بوجوب الجامع بين
دروس في علم الأصول — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٣٦