بحسب الفرض .
واما التمسك به على الوجه الثاني فباستصحاب عدم وجوب الزائد
الثابت قبل دخول الوقت أو في صدر عصر التشريع ، ولا يعارض
باستصحاب عدم الوجوب الاستقلالي للأقل ، إذ لا اثر لهذا الاستصحاب
لأنه ان أريد به اثبات وجوب الزائد بالملازمة فهو مثبت ، وان أريد به
التأمين في حالة ترك الأقل فهو غير صحيح ، لان فرض ترك الأقل هو
فرض المخالفة القطعية ، ولا يصح التأمين بالأصل العملي إلا عن المخالفة
الاحتمالية .
2 - الدوران بين الجزئية والمانعية :
إذا تردد امر شئ بين كونه جزءا من الواجب أو مانعا عنه فمرجع
ذلك إلى العلم الاجمالي بوجوب زائد متعلق اما بالتقيد بوجود ذلك الشئ
أو بالتقيد بعدمه ، وفي مثل ذلك يكون هذا العلم الاجمالي منجزا ،
وتتعارض أصالة البراءة عن الجزئية مع أصالة البراءة عن المانعية ، فيجب
على المكلف الاحتياط بتكرار العمل مرة مع الاتيان بذلك الشئ ومرة
بدونه . هذا فيما إذا كان في الوقت متسع وإلا جازت المخالفة الاحتمالية
بملاك الاضطرار وذلك بالاقتصار عل أحد الوجهين .
وقد يقال : ان العلم الاجمالي المذكور غير منجز ولا يمنع عن جريان
البراءتين معا ، بناء على بعض صيغ الركن الرابع لتنجيز العلم الاجمالي ،
وهي صيغة الميرزا القائلة بان تعارض الأصول مرهون بأداء جريانها إلى
الترخيص عمليا في المخالفة القطعية ، فان جريان الأصول في المقام لا
يؤدي إلى ذلك ، لان المكلف لا تمكنه المخالفة القطعية للعلم الاجمالي
المذكور ، إذ في حالة الاتيان بالشئ المردد بين الجزء والمانع يحتمل الموافقة ،
وفي حالة تركه يحتملها أيضا ، فلا يلزم من جريان الأصلين معا ترخيص في
المخالفة القطعية .
دروس في علم الأصول — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٣١