تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
بحسب الفرض . واما التمسك به على الوجه الثاني فباستصحاب عدم وجوب الزائد الثابت قبل دخول الوقت أو في صدر عصر التشريع ، ولا يعارض باستصحاب عدم الوجوب الاستقلالي للأقل ، إذ لا اثر لهذا الاستصحاب لأنه ان أريد به اثبات وجوب الزائد بالملازمة فهو مثبت ، وان أريد به التأمين في حالة ترك الأقل فهو غير صحيح ، لان فرض ترك الأقل هو فرض المخالفة القطعية ، ولا يصح التأمين بالأصل العملي إلا عن المخالفة الاحتمالية . 2 - الدوران بين الجزئية والمانعية : إذا تردد امر شئ بين كونه جزءا من الواجب أو مانعا عنه فمرجع ذلك إلى العلم الاجمالي بوجوب زائد متعلق اما بالتقيد بوجود ذلك الشئ أو بالتقيد بعدمه ، وفي مثل ذلك يكون هذا العلم الاجمالي منجزا ، وتتعارض أصالة البراءة عن الجزئية مع أصالة البراءة عن المانعية ، فيجب على المكلف الاحتياط بتكرار العمل مرة مع الاتيان بذلك الشئ ومرة بدونه . هذا فيما إذا كان في الوقت متسع وإلا جازت المخالفة الاحتمالية بملاك الاضطرار وذلك بالاقتصار عل أحد الوجهين . وقد يقال : ان العلم الاجمالي المذكور غير منجز ولا يمنع عن جريان البراءتين معا ، بناء على بعض صيغ الركن الرابع لتنجيز العلم الاجمالي ، وهي صيغة الميرزا القائلة بان تعارض الأصول مرهون بأداء جريانها إلى الترخيص عمليا في المخالفة القطعية ، فان جريان الأصول في المقام لا يؤدي إلى ذلك ، لان المكلف لا تمكنه المخالفة القطعية للعلم الاجمالي المذكور ، إذ في حالة الاتيان بالشئ المردد بين الجزء والمانع يحتمل الموافقة ، وفي حالة تركه يحتملها أيضا ، فلا يلزم من جريان الأصلين معا ترخيص في المخالفة القطعية .