تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
يشتمل عليها الوجوب التعييني للعتق إذ على الوجوب التعييني تكون المخالفة متحققة بنفس ترك العتق ، ولا يكون هناك بأس في ضم ترك الاطعام إلى ترك العتق ، لأنه من ضم ترك المباح إلى ترك الواجب ، فالبراءة عن وجوب العتق ممن أطعم معارضة بالبراءة عن حرمة ترك الاطعام ممن ترك العتق . وهذا البيان وان كان يثبت علما اجماليا بإحدى حيثيتين الزاميتين ، ولكن هذا العلم غير منجز بل منحل حكما لجريان البراءة الأولى وعدم معارضتها بالبراءة الثانية ، لان فرض جريانها هو فرض وقوع المخالفة القطعية ، ولا يعقل التأمين مع المخالفة القطعية ، بخلاف فرض جريان البراءة الأولى فإنه فرض المخالفة الاحتمالية . وثانيا : - نأخذ المبني القائل بان مرجع التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي ، والحكم حينئذ هو الحكم في المسألة السابقة فيما إذا دار الواجب بين اكرام زيد مطلقا وإطعامه خاصة . وثالثا : - نأخذ المبني القائل بان مرجع الوجوب التخييري إلى وجود غرضين لزوميين للمولى غير أنهما متزاحمان في مقام التحصيل ، بمعنى ان استيفاء أحدهما يعجز المكلف عن استيفاء الآخر ، ومن هنا يحكم بوجوب كل من الفعلين مشروطا بترك الآخر ، والحكم هنا أصالة الاشتغال ، لان مرجع الشك في وجوب العتق تعيينا أو تخييرا حينئذ إلى الشك في أن الاطعام هل يعجز عن استيفاء الغرض اللزومي من العتق ، فيكون من الشك في القدرة الذي تجري فيه أصالة الاشتغال .
دروس في علم الأصول — صفحة 129 | السيد محمد باقر الصدر