يشتمل عليها الوجوب التعييني للعتق إذ على الوجوب التعييني تكون
المخالفة متحققة بنفس ترك العتق ، ولا يكون هناك بأس في ضم ترك
الاطعام إلى ترك العتق ، لأنه من ضم ترك المباح إلى ترك الواجب ،
فالبراءة عن وجوب العتق ممن أطعم معارضة بالبراءة عن حرمة ترك
الاطعام ممن ترك العتق .
وهذا البيان وان كان يثبت علما اجماليا بإحدى حيثيتين الزاميتين ،
ولكن هذا العلم غير منجز بل منحل حكما لجريان البراءة الأولى وعدم
معارضتها بالبراءة الثانية ، لان فرض جريانها هو فرض وقوع المخالفة
القطعية ، ولا يعقل التأمين مع المخالفة القطعية ، بخلاف فرض جريان
البراءة الأولى فإنه فرض المخالفة الاحتمالية .
وثانيا : - نأخذ المبني القائل بان مرجع التخيير الشرعي إلى التخيير
العقلي ، والحكم حينئذ هو الحكم في المسألة السابقة فيما إذا دار الواجب
بين اكرام زيد مطلقا وإطعامه خاصة .
وثالثا : - نأخذ المبني القائل بان مرجع الوجوب التخييري إلى وجود
غرضين لزوميين للمولى غير أنهما متزاحمان في مقام التحصيل ، بمعنى ان
استيفاء أحدهما يعجز المكلف عن استيفاء الآخر ، ومن هنا يحكم بوجوب
كل من الفعلين مشروطا بترك الآخر ، والحكم هنا أصالة الاشتغال ، لان
مرجع الشك في وجوب العتق تعيينا أو تخييرا حينئذ إلى الشك في أن
الاطعام هل يعجز عن استيفاء الغرض اللزومي من العتق ، فيكون من
الشك في القدرة الذي تجري فيه أصالة الاشتغال .
دروس في علم الأصول — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢٩