أما الأول : فيه أولا : أن صريح قول النجاشي في ترجمته " شيخ
أصحابنا في وقته بالري ووجههم " أنه كان مقيما بالري ، مؤلفا فيها ، وإنما
انتقل في أخريات عمره إلى بغداد ، ولم نقف على سنة انتقاله إلى بغداد ومدة
إقامته فيها ، وإن ادعى بعضهم أنه أقام بها سنتين ثم توفي ، ومن البعيد أن لا
يستنسخ منه في موطنه عدة نسخ بواسطة تلاميذه قبل الانتقال إلى بغداد ، ولا
ينتشر في الأقطار الاسلامية ، ولو صح ذلك فلا فائدة من العرض بعد النشر ،
ولا في الاستظهار بعد البث ، وإنما يكون مفيدا لو عرض قبل النشر واستظهر
قبل البث ، حتى يعالج ما يحتاج إلى الاصلاح .
وثانيا : إنه لم تكن بينهما مخالطة ومعاشرة ، بشهادة أنه لم يرو عن أحد
من النواب في أبواب الكافي ، حتى ما يرجع إلى الإمام الحجة عليه السلام ،
وهذا يعرب عن عدم خلطته ومعاشرته معهم ، وإلا لنقل منهم رواية
أو روايات في الأبواب المختلفة ، ومع هذا فيكف يصح أن يدعي أنه عرض
كتابه عليهم واستظهر منهم الحال .
وثالثا : إنه لو عرض هو نفسه أو أحد تلاميذه ، كتابه عليهم ، لذكره في
ديباجة الكتاب ، وقد كتب الديباجة بعد تأليف الكتاب كما هو ظاهر لمن
لاحظها ، وما ذكره المحدث النوري من أن هنا كتبا معروضة على الامام ، لم
ينتقل إلا بطريق أو طريقين غير تام ، لأن هذه الكتب عرضت على الامام بعد
وفاة مؤلفيها ، والمدعي أنه عرض الكافي بواسطة المؤلف أو تلاميذه في حياة
مؤلفه ، فطبع الحال يقتضي أنه لو كان نفس المؤلف عرضه ، لأثبته في المقدمة
قطعا ، تثبيتا لموقف الكتاب الذي ألفه ليكون مرجعا للشيعة في جميع الأعصار .
وأما الثاني : فلان الداعي إلى عرض كتاب الشلمغاني ، هو احتمال انه
أدخل فيه لأجل انحرافه ما لم يصدر عنهم عليهم السلام ، وكان كتاب
التكليف الرسالة العملية ينظر فيه كل عاكف وباد ، وعمل بما فيه ، وأين هو
كليات في علم الرجال — صفحة 369
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦٩