تعرفه بالحديث ، لا لأجل عرضه على القائم عليه السلام فالكليني كان في
غنى عن عرضه عليه ، لان الشيخ لم يكن أقوى منه في الحديث وعرفان
الكلم . نعم لو كان الهدف عرضه على القائم عليه السلام لكان لما ذكر
وجه .
وأما ما ذكره العلامة المجلسي من حصول الظن المتاخم للعلم بكونه
عليه السلام راض بفعله فهذا مما لا شك فيه ، كيف ولولا الكافي وأضرابه
لما بقي الدين ، ولضاعت السنة ، ولكنه لا يقتضي أن يؤخذ بكل رواياته من
دون تحقيق في الاسناد .
وقد قال العلامة المجلسي في نفس كلامه : " الحق عندي أن وجود
الخبر في أمثال تلك الأصول المعتبرة مما يورث جواز العمل به ، ولكن لابد
من الرجوع إلى الأسانيد لترجيح بعضها على بعض عند التعارض " ( 1 ) .
ومما يدل على أنه لم يكن جميع روايات الكتاب صحيحة عند المؤلف
نفسه أنه قدس سره عنون في مقدمة الكافي الخبرين المتعارضين وكيفية
علاجهما ، بأن من المتعارضين ما أمر الامام بترجيحه بموافقة الكتاب ومخالفته
العامة وكونه موافقا للمجمع عليه ، وفيما لا يوجد المرجحات المذكورة ، يجوز
الاخذ بأحدهما من باب التسليم .
ومع ذلك ، كيف يمكن القول بأن كل ما ورد في الكافي كان صحيحا
عند الكليني ، وإليك نص عبارته : " فاعلم يا أخي أرشدك الله أنه لا يسع
أحدا تمييز شئ مما اختلف الرواة فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه ، إلا
على ما أطلقه العالم بقوله عليه السلام : " اعرضوها على كتاب الله فما وافق
كتاب الله عز وجل فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردوه " وقوله عليه السلام :
" دعوا ما وافق القوم فان الرشد في خلافهم " وقوله عليه السلام : " خذوا
هامش
( 1 ) مرآة العقول : ج 1 ، الصفحة 22 .