وكان عرض الكتاب على النواب مرسوما ، روى الشيخ في غيبته أنه لما
عمل الشلمغاني كتاب التكليف ، قال الشيخ أبو القاسم بن روح : اطلبوا إلي
لأنظره ، فجاؤوا به فقرأه من أوله إلى آخره ، فقال ما فيه شئ إلا وقد روى عن
الأئمة إلا في موضعين أو ثلاثة ، فإنه كذب عليهم في روايتها لعنه الله .
وقد سئل الشيخ من كتب ابن أبي العزاقر بعد ما ذم وخرجت فيه اللعنة
فقيل : كيف نعمل بكتبه وبيوتنا منها ملأى ؟ فقال : أقول فيها ما قاله أبو محمد
الحسن بن علي صلوات الله عليهما وقد سئل عن كتب بني فضال ، فقالوا :
كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا منها ملأى ؟ فقال صلوات الله عليه : " خذوا ما
رووا وذروا ما رأوا " .
فمن البعيد غاية البعد أن أحدا منهم ( النواب ) لم يطلب من الكليني هذا
الكتاب الذي عمل لكافة الشيعة ، أو لم يره عنده ولم ينظر إليه ، وقد عكف
عليه وجوه الشيعة وعيون الطائفة ، وبالجملة فالناظر إلى جميع ذلك لعله يطمئن
إلى ما أشار إليه السيد الاجل ، وتوهم أنه لو عرض على الإمام عليه السلام ،
أو على أحد من نوابه لذاع واشتهر ، منقوض بالكتب المعروضة
على آبائه الكرام صلوات الله عليهم ، فإنه لم ينقل إلينا كل واحد منها إلا
بطريق أو بطريقين " ( 1 ) .
أقول : ما ذكره مبني على أمرين غير ثابتين ، بل الثابت خلافه .
1 كون الكليني مقيما ببغداد وقام بتأليفه بمرأى ومسمع من النواب ،
وكان بينه وبينهم مخالطة ومعاشرة .
2 إن الجهة الباعثة إلى عرض كتاب ( التكليف ) على أبي القاسم بن
روح ، كانت موجودة في الكافي أيضا وإليك بيان الامرين :
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 3 ، الصفحة 532 533 .