خامسا : إن تأليف الكافي في عشرين سنة ، لم يكن لأجل تمييز
الصحيح عن غيره ، وجمع الروايات الموثوق بها فقط ، بل كان هذا أحد
الأهداف ، ولكن كان هناك أسباب اخر لطول المدة ، وهو السعي في العثور
على النسخ الصحيحة المقروءة على المشايخ ، أو المسموعة عنهم وانتخاب
الصحيح عن الغلط ، والأصح من الصحيح ، والدقة في مضمون الرواية ،
ووضعها في الباب المناسب له ، إلى غير ذلك من الأسباب التي تأخذ الوقت
الثمين من المؤلف ، ولم يكن التأليف يومذاك أمرا سهلا ، ولم تكن الكتب
مطبوعة منتشرة حتى يمهد الطريق للمؤلف .
نعم ، مع ذلك لم يكن هدفه أيضا مجرد الجمع بلا دقة ، والتأليف بلا
ملاحظة الاسناد والمتون ، ولكن لا على وجه يغني عن ملاحظة الاسناد مطلقا ،
وعلى كل حال ، فالكتاب مع جلالته عمل فردي لا يمكن أن يكون نقيا عن
الاشتباه والزلة غير محتاج إلى التنقيب والتفتيش ، فجهوده الكبرى مشكورة لا
نستغني عنها ، ولكن لا يكتفى بها .
الوجه الثالث : كون المؤلف في عصر الغيبة الصغرى
أشار السيد علي بن طاوس في " كشف المحجة " في مقام بيان اعتبار
الوصية المعروفة التي كتبها أمير المؤمنين لولده الحسن عليهما السلام وقد
نقلها من كتاب " رسائل الأئمة " للكليني ، إلى وجه آخر لاعتبار أحاديث
الكافي وقال ما هذا لفظه : " والشيخ محمد بن يعقوب كان حيا في زمن وكلاء
المهدي صلوات الله عليه : عثمان بن سعيد العمري ، وولده أبي جعفر
محمد ، وأبي القاسم بن روح ، وعلي بن محمد السيمري رحمهم الله ،
وتوفي محمد بن يعقوب قبل وفاة علي بن محمد السيمري ، لان علي بن محمد
السيمري توفي في شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، والكليني توفي ببغداد
سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة فتصانيف الكليني ورواياته في زمن الوكلاء
كليات في علم الرجال — صفحة 366
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦٦