من كتاب الكافي الذي ألفه الثقة الثبت الورع ، الذي نقطع بعدم كذبه على
الأئمة عليهم السلام ، فلا حاجة للعرض ، وإلا لوجب عرض غيره من
الجوامع ، مثل جامع البزنطي ، ومحاسن البرقي ، ونوادر الحكمة للأشعري .
كل ذلك يؤيد أنه كان هنا سبب خاص لعرض كتاب التكليف دون غيره من
الكتب .
وعلى الجملة ، إن قياس كتاب الكافي بكتاب التكليف ، قياس مع
الفارق ، وقد ألف الشيخ الشلمغاني كتاب التكليف حال استقامته ، ثم ادعى ما
ادعى ، فخرج التوقيع على لعنه والبراءة منه من الناحية المقدسة عام 312 ،
وصار ذلك مظنة للسؤال عن كتابه الذي كان كالرسالة العملية ، فصار العمل به
مظنة الضلال ، كما أن تركه كان مظنة ترك ما يصح العمل به .
ولأجل هذا المحذور المختص به ، رفع الامر إلى الشيخ أبي القاسم بن
روح ، فطلب الكتاب وطالعه وعين مواضع ضلاله ، وأين هذا من كتاب الكافي
الذي ألفه الثقة الثبت ليكون مصدرا ومرجعا للفقهاء ولا بأس بنقل ما ورد حول
كتاب التكليف .
منها : ما رواه الشيخ في كتاب " الغيبة " عن ابن زهومة النوبختي ،
قال : سمعت روح بن أبي القاسم بن روح يقول : " لما عمل محمد بن علي
الشلمغاني كتاب التكليف ، قال أبو القاسم الحسين بن روح : اطلبوه إلي
لأنظره ، فقرأه من أوله إلى آخره ، فقال : ما فيه شئ إلا وقد روى عن الأئمة ،
إلا في موضعين أو ثلاثة ، فإنه كذب عليهم في روايتهم لعنه الله ( 1 ) .
ومنها : ما رواه أيضا بسنده عن عبد الله الكوفي خادم الشيخ حسين بن
روح قال : " سئل الشيخ يعني أبا القاسم عن كتب ابن أبي العزاقر بعد ما ذم
وخرجت فيه اللعنة ، وقيل له فكيف نعمل بكتبه وبيوتنا منه ملأى ؟ فقال : أقول
هامش
( 1 ) الغيبة للشيخ الطوسي : الصفحة 251 252 طبعة النجف .