الامام ، ثم وضعا في آخر كتبهم " مشيخة " يعرف بها طريقتهما إلى من أخذا
الحديث من كتابه ، فهي المرجع في اتصال السند في أخبار كتابهما ، وربما
أخلا بذكر السند إلى بعض أصحاب الكتب فصار معلقا . هذا هو دأب
الشيخين الصدوق والطوسي .
والظاهر من مقدمة " الفقيه " أن الكتب التي أخذ الصدوق منها الأحاديث
وبدأ السند بأسامي مؤلفيها ، كتب مشهورة معروفة غير محتاجة إلى إثبات
النسبة ، فوجود السند إلى هذه الكتب وعدمه سواسية .
قال في مقدمة الفقيه : " وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها
المعول وإليها المرجع مثل كتاب حريز بن عبد الله السجستاني ، وكتاب عبيد الله
ابن علي الحلبي ، وكتب علي بن مهزيار الأهوازي ، وكتب الحسين بن سعيد ،
ونوادر أحمد بن محمد بن عيسى ، وكتاب نوادر الحكمة تصنيف محمد بن
أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، وكتاب الرحمة لسعد بن عبد الله ،
وجامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد ، ونوادر محمد بن أبي عمير ، وكتب
المحاسن لأحمد بن أبي عبد الله البرقي ، ورسالة أبي إلي وغيرها من الأصول
والمصنفات التي طرقي إليها معروفه في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي
وأسلافي " ( 1 ) .
وهذه العبارة من المحدث الأكبر نص على ثبوت نسبة هذه الكتب إلى
مؤلفيها ، ولم يكن هناك أية حاجة إلى طريق يدل على النسبة ، وأن ما أتى به
في المشيخة من الأسماء لمجرد اتصال السند ، فلو اكتفينا بمثل هذا التنصيص
من الصدوق ، لكان البحث عن صحة طريق الصدوق وعدمها بالنسبة إلى هذه
الكتب ونظائرها بحثا زائدا غير مفيد ، اللهم إلا في الكتب غير المعروفة التي
لم تثبت نسبتها إلى مؤلفيها ، لو نقل عنها فيه ، وإلى ذلك كان يميل السيد
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 1 ، الصفحة 3 4 .