غير مفيد ، لان الكتب المنقولة عنها معروفة مشهورة .
وأما استثناء الجزئين الأولين من الاستبصار ، فلأنه سلك فيهما على غير
النحو الذي سلك في بقية الكتاب . قال في آخر " الاستبصار " : " وكنت
سلك في أول الكتاب إيراد الأحاديث بأسانيدها وعلى ذلك اعتمدت في الجزء
الأول والثاني ، ثم اختصرت في الجزء الثالث وعولت على الابتداء بذكر
الراوي الذي أخذت الحديث من كتابه أو أصله ، على أن أورد عند الفراغ من
الكتاب جملة من الأسانيد يتوصل بها إلى هذه الكتب والأصول ، حسب ما
عملته في كتاب " تهذيب الأحكام " إلى أن قال : فما ذكرته عن محمد بن
يعقوب . . " ( 1 ) .
والحاصل ، أنه لو كانت نسبة الكتب التي اخذ منها الحديث إلى
مؤلفيها ، مثل نسبة كتاب الكافي إلى مؤلفه أو أدنى منها ، لما دلت الاستجازة
على وثاقة مجيزها وأيضا لما ضر عدم وثاقة شيخ الإجازة فضلا عن كونه مشكوك
الوثاقة بالنقل عن هذه الكتب ، لما عرفت أن نسبة الكتب التي أخذ الصدوق
عنه الحديث إلى مؤلفيها ، كمثل نسبة الكافي إلى مؤلفه أو أقل منها بقليل ،
وقد عرفت أن البحث عن طرق الصدوق إلى الكتب غير مفيدة ووافقنا في ذلك
المحقق التستري حيث قال : " بل يمكن أن يقال بعدم الاحتياج إلى ما فعل في
طرق الصدوق ، حيث إنه صرح في الفقيه بمعروفية طرقه إلى الكتب وأن
الكتب في نفسها مشهورة " ( 2 ) وقد عرفت منا ما ذكره السيد المحقق البروجردي
في درسه .
وأما " التهذيبان " فلو كنا متمكنين من تشخيص الكتب الثابتة نسبتها إلى
مؤلفيها عن غيرها ، لاستغنينا عن كثير من المباحث التي تدور حول مشيخة
هامش
( 1 ) الاستبصار : ج 4 ، الصفحة 304 305 طبعة النجف .
( 2 ) قاموس الرجال : ج 1 ، الصفحة 59 .