المحقق البروجردي قدس سره في درسه الشريف عندما أفاض البحث في
المشيخة ، وبذلك يعلم وجه ما أفاده الشيخ الطوسي من تقديم رواية السامع
على رواية المستجيز إلا فيما إذا روى المستجيز بإجازته أصلا معروفا أو مصنفا
مشهورا فيسقط الترجيح ( 1 ) .
وبذلك يمكن أن يقال : إن البحث عن طرق الشيخ الطوسي أيضا إلى
أصحاب الكتب المعروفة الثابتة نسبتها إلى مؤلفيها ، بحث زائد غير مفيد ، فلا
وجه لعد الحديث ضعيفا أو حسنا لأجل ضعف طريقه أو عدم ثبوت وثاقة مشايخ
إجازته إلى هذه الكتب .
نعم ، الكلام في تشخيص حال هذه الكتب من حيث ثبوت انتسابها إلى
مؤلفيها وعدمه لولا الاحراز ، يدخل في القسم الثالث الذي سيوافيك الكلام
فيه .
قال المحقق التستري : " لو كنا نعرف الأصول المشهورة والمصنفات
المعروفة كالقدماء ، حكمنا بصحة كثير من أحاديث الكافي التي حكموا بعدم
صحتها بالاصطلاح الحادث المتأخر ، فإن أكثر الوسائط ، مشايخ إجازة ، وأكثر
أحاديثها مأخوذة من مصنفات أصحاب الأئمة وأصولهم ، وذكر سائر المشايخ
لمجرد اتصال السلسلة كما هو ديدن أصحاب الحديث ، كالمفيد في إرشاده .
عند الاخذ من الكافي ، والصدوق في غير فقيهه ، والشيخ في الجزئين الأولين
من استبصاره ، لكن الأسف ضياع تلك الأصول والمصنفات " ( 2 ) .
أما استثناء الفقيه ، فلما عرفت من أن الصدوق لا يذكر في بدء السند إلا
اسم الشخص الذي أخذ الحديث عن كتابه ، ولا يذكر مشايخ الإجازة إلا في
خاتمة الكتاب المسماة بالمشيخة ، وقد عرفت أن البحث عن طرق الصدوق
هامش
( 1 ) عدة الأصول : الصفحة 57 طبعة الهند .
( 2 ) قاموس الرجال : ج 1 ، الصفحة 60 .