الشيخ الطوسي حتى صارت سببا لتقسيم أحاديثهما حسب اختلاف حال
المشايخ إلى الصحيح والموثق والحسن والضعيف ، لان جميع الوسائط بينه
وبين صاحب الكتاب ، أو صاحب الأصل ، في الحقيقة مشايخ إجازة لكتاب
الغير وأصله ، ولكنه أمنية لا تحصل إلا بالسعي الجماعي في ذاك المجال ،
وقيام لجنة بالتحقيق في المكتبات .
3 إذا أجاز رواية كتاب لم تثبت نسبته إلى مؤلفه إلا بواسطة الشيخ
المجيز ولا شك أنه تشترط وثاقة الشيخ المجيز عند المستجيز ، إذ لولاه لما
ثبت نسبته إلى المؤلف ، وبدونها لا يثبت الكتاب ولا ما احتواه من السند والمتن
وعادت الإجازة أمرا لغوا فلو كان توثيق المستجيز أو ثبوت وثاقة المجيز عند
المستجيز كافيا لنا نأخذ بالرواية .
وباختصار ، إن الهدف الأسمى في هذا القسم من الاستجازة والاستمداد
من ذكر الطريق إلى أصحاب هذه الكتب ، هو إثبات نسبة هذه الكتب إلى
أصحابنا ومؤلفيها لا غير ، ولا يتحقق هذا الهدف إلا أن يكون الشيوخ
المجيزون واحدا بعد واحد ، ثقات يعتمد على قولهم ، فلو لم يكن الشيخ ثقة
عند المستجيز ، لما كان للاستناد إليه أية فائدة .
وبالجملة ، الفائدة العليا من ذكر الطريق في المشيخة ، هو إثبات نسبة
هذه الكتب إلى مؤلفيها إثباتا لا غبار عليه ، وهذا الهدف لا يتحقق عند
المستجيز إلا بكون شيخ الإجازة ثقة عنده ، وإلا فلو كان مجهولا أو ضعيفا أو
مطعونا بإحدى الطرق ، لما كان لهذه الاستجازة فائدة . وهذا هو ما يعني به من
أن شيخوخة الإجازة دليل على وثاقة الشيخ عند المستجيز .
وربما يقال بأن الحسن بن محمد بن يحيى ، المعروف بابن أخي
طاهر ، عرفه النجاشي بقوله : " روى عن المجاهيل أحاديث منكرة . رأيت
كليات في علم الرجال — صفحة 341
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٤١