سائر الرواة الواقعين في سند الحديث ، فيشترط فيه ما يشترط فيهم ، ولا
يدل استجازة الثقة على كونه ثقة حتى عنده ، إذ لا تزيد الاستجازة على رواية
الثقة عنه ، فكما أنها لا تدل على وثاقة المروي عنه ، فهكذا الاستجازة ،
فيجب إحراز وثاقة المجيز من طريق آخر .
نعم لو كان جميع أحاديث كتابه مطابقا لأحاديث كتاب معتبر ، يكون
أحاديثه مقبولة سواء أكان في نفسه ثقة أو ضعيفا ، ولذا قال ابن الوليد أستاذ
الصدوق في " محمد بن أورمة " المطعون فيه بالغلو : " إن كل ما كان في كتبه
مما وجد في كتب الحسين بن سعيد وغيره ، فإنه يعتمد عليه ويفتي به ، وكل ما
تفرد به لم يجز العمل عليه ولا يعتمد " ( 1 ) .
غير أن تحصيل هذا الشرط مما لا يمكن في هذه العصور ، لاندراس
المصنفات والأصول بعد الشيخ الطوسي ، فقد أصبحت تلك الكتب بعد
الجوامع الثانوية ( الكتب الأربعة ) مرغوبة عنها ، لعدم إحساس الحاجة إلى
كتابتها واستنساخها مع وجود تلك الجوامع ، خصوصا بعد كلام الشيخ في آخر
الاستبصار حيث قال : " وأرجو من الله تعالى أن تكون هذه الكتب الثلاثة
( التهذيب والاستبصار والنهاية ) التي سهل الله تعالى الفراغ منها ، لا يحتاج معها
إلى شئ من الكتب والأصول ، لان الكتاب الكبير الموسوم ب " تهذيب الأحكام
" يشتمل على جميع أحاديث الفقه المتفق عليه والمختلف فيه ، وكتاب
النهاية يشتمل على تجريد الفتاوى في جميع أبواب الفقه وذكر جميع ما روي
فيه ، على وجه يصغر حجمه وتكثر فائدته ويصلح للحفظ ، وهذا الكتاب
يشتمل على جميع ما روي من الاخبار المختلفة وبيان وجه التأويل فيها والجمع
هامش
( 1 ) قال النجاشي : " وحكى جماعة من شيوخ القميين عن ابن الوليد أنه قال : محمد بن أورمة طعن
عليه بالغلو ، فكل ما كان في كتبه مما وجد في كتب الحسين بن سعيد وغيره فقل به وما تفرد به
فلا تعتمده " لاحظ فهرس النجاشي : الرقم 891 .