واختاره المحقق البهبهاني على ما في تعليقته حيث قال : " المشهور أن
المراد صحة ما رواه حيث تصح الرواية إليه ، فلا يلاحظ من بعده إلى المعصوم
وإن كان فيه ضعيف " ( 1 ) .
ولا يترتب على هذا الاحتمال ثمرة رجالية من توثيق هؤلاء أو توثيق
مشايخهم إلى أن ينتهي السند إلى المعصوم ، كترتبها على الاحتمال الثاني من
المعنى الثاني على ما سيوافيك . وأقصى ما يترتب عليه ، صحة الحديث وجواز
العمل به .
وقد أورد عليه المحدث النوري ، بأن ذاك التفسير مبني على تغاير
الاصطلاحين في لفظ الصحيح ، وأنه في مصطلحهم ، الخبر المؤيد بالقرائن
الدالة على صدقه ، وفي مصطلح المتأخرين كون الراوي إماميا عدلا ضابطا
وهذا غير ثابت ، بل الصحيح عند القدماء هو نفسه عند المتأخرين ، عدا كون
الراوي إماميا ، فيكفي كونه ثقة بالمعنى الأعم ، وما ذكره شيخنا البهائي في
فاتحة " مشرق الشمسين " أو المحقق صاحب المعالم في " منتقى الجمان " من
أن المدار في توصيف الرواية بالصحة هو الوثوق بالصدور ولو من جهة القرائن ،
غير ثابتة ، بل لنا أن نسألهما عن مأخذ هذه النسخة ، فإنا لم نجد ما يدل على
ذلك ، بل هي على خلاف ما نسباهما ومن تبعهما ، بل وجدناهم يطلقون
الصحيح غالبا على رواية الثقة وإن كان غير إمامي .
والحاصل أن الصحيح عند القدماء ، نفسه عند المتأخرين من كون الراوي
ثقة ، ولو كان هناك فرق بيمن المصطلحين فإنما هو في شرطية المذهب ،
فالمتأخرون على شرطيته ولزوم كون الراوي إماميا في اتصاف الحديث
بالصحة ، والقدماء على كفاية الوثاقة فقط .
أقول : الظاهر أن توصيف الخبر بالصحة لأجل القرائن الداخلية أو
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 3 ، الصفحة 762 .