المعصوم بنقل الامامي العدل الضابط عن مثله في جميع الطبقات . ولكن
مصطلح القدماء فيه عبارة عما احتفت به القرائن الداخلية أو الخارجية الدالة
على صدقه ، وإن اشتمل سنده على ضعف ، وقد مرت القرائن الخارجية عند
البحث عن الحاجة إلى علم الرجال .
وبعبارة أخرى ; إن الحديث في مصطلح القدماء كان ينقسم إلى
قسمين : صحيح وغير صحيح ، بخلافه في مصطلح المتأخرين ، فإنه على
أقسام أربعة : الصحيح والموثق والحسن والضعيف .
نعم ، إن من القرائن الدالة على صدق الخبر هو كون رواته ثقاتا بالمعنى
الأعم ، أي صدوقا في النقل ، ولكنه إحدى القرائن لا القرينة المنحصرة .
ثم لما اندرست تلك القرائن الخارجية عمد المتأخرون في تمييز المعتبر
عن غيره إلى القرائن الداخلية ، من المراجعة إلى أسناد الروايات ( 1 ) .
وعلى هذا فمعنى اتفاق العصابة على تصحيح أحاديث هؤلاء ، أنهم
وقفوا على أن رواياتهم محفوفة بالقرائن الداخلية أو الخارجية الدالة على صدق
الخبر وثبوته ، وقد اختار هذا المعنى ، المحقق الداماد في رواشحه وقال :
" أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم ، والاقرار لهم بالفقه والفضل
والضبط والثقة ، وإن كانت روايتهم بإرسال أو رفع أو عمن يسمونه وهو ليس
بمعروف الحال ولمة منهم في أنفسهم فاسدو العقيدة ، غير مستقيمي المذهب
إلى أن قال : مراسيل هؤلاء ومرافيعهم ومقاطيعهم وماسنيدهم إلى من يسمونه
من غير المعروفين ، معدودة عند الأصحاب رضوان الله عليهم من الصحاح
من غير اكتراث منهم لعدم صدق حد الصحيح على ما قد علمته ( من
المتأخرين ) عليها " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ " منتفى الجمان " : ج 1 ، الصفحة 13 ، والتكملة للمحقق الكاظمي : ج 1 ، الصفحة
19 20 .
( 2 ) الرواشح السماوية : الصفحة 41 .