ضعف من بعدهم ) لأجل القرائن ولا تترتب عليهما ثمرة رجالية حتى على
المعنى الأول لان وثاقة هؤلاء التي دلت العبارة عليها بالدلالة الالتزامية ، ثابتة
من غير طريق اتفاق العصابة ، وأما على هذا الاحتمال ( الاحتمال الثاني للمعنى
الثاني ) فيترتب على ثبوته ثمرة رجالية وهو التعديل الخاص لمشايخ هؤلاء ، إلى
أن ينتهي إلى الامام ، فتدخل في عداد الثقات مجموعة كبيرة من المجاهيل
والضعاف ، فإن التسعة الأولى وإن كانوا يروون عن الصادقين عليهما السلام
بلا واسطة غالبا ، لكنهم يروون عن غيرهما معها بكثير أيضا ، كما أن الطبقتين
ترويان عنهما مع الواسطة بكثير ، فلاحظ طبقات المشايخ تجد لهم مشايخ
كثيرة .
وهذا الاحتمال هو مختار المحدث النوري الذي بسط الكلام في تقريره
وتوضيحه ، بعد تسليم أن المراد من الموصول هو الحديث والمروي لا الحكاية
والرواية ، وأن الصحة وصف لمتن الحديث لا لسنده .
واستدل على مختاره بوجوه ثلاثة :
الوجه الأول : إن إحراز صحة الأحاديث عن طريق القرائن الخارجية ،
أمر محال عادة ، فلا بد أن يستند ذلك الاحراز إلى القرائن الداخلية ، وليست
هي إلا وثاقة هؤلاء ووثاقة من يروون عنه ، هذا خلاصته وإليك تفصيله :
إن القرائن التي تشهد على صدق الخبر إما داخلية كوثاقة الرواة ، وإما
خارجية كوجود الخبر في كتاب عرض على الامام ، أو في أصل معتبر ، ولكن
التصحيح في المقام يجب أن يكون مستندا إلى الجهة الأولى لا الثانية ، لان
العلم بوثاقة هؤلاء وأنهم لا يروون إلا عن ثقة أمر سهل ، وأما الحكم بصحة
رواياتهم من جهة القرائن الخارجية ، فأمر قريب من المحال حسب العادة ، لان
العصابة حكموا بصحة كل ما صح عن هؤلاء ، من غير تخصيص بكتاب أو
أصل أو أحاديث معينة ، وبالجملة حكموا بتصحيح الكل ، وما صح عنهم غير
كليات في علم الرجال — صفحة 191
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩١