3 وكذلك القول فيما يرويه المضعفون ، فإن كان هنا ما يعضد روايتهم
ويدل على صحتها ، وجب العمل بها ، وإن لم يكن ما يشهد لروايتهم بالصحة
وجب التوقف في أخبارهم ( 1 ) .
إلى غير ذلك من العبائر الموجودة في " العدة " ، الحاكية عن كون
الصحيح عبارة عما دلت القرائن على صدق مضمونه أو صدوره ، لا خصوص
ما روته الثقات .
ثم إن المحدث النوري أورد إشكالا آخر وقال : " إن العلم باقتران
أحاديث هؤلاء بالقرائن مع كثرتها أمر محال عادة ، فكيف يحصل العلم
بها ؟ " .
هذا وسنبين ما يمكن الإجابة به عليه عند التعرض للاحتمال الثالث الذي
هو مختار المحدث النوري نفسه .
الاحتمال الثاني والثالث : الحكم بصحة رواياتهم استنادا إلى وثاقتهم
ووثاقة مشايخهم ( 2 ) .
إن هذين الاحتمالين كما مر يتشعبان من المعنى الثاني وهو القول بأن
المراد من الموصول " ما يصح " هو نفس الحديث ومتنه لكن الحكم بصحة
الحديث ليس لاقترانه بالقرائن الخارجية الدالة على صدق نفس الحديث ، بل
لوثاقة هذه الجماعة ومن بعدهم إلى أن ينتهي إلى المعصوم .
وهذا الاحتمال يفترق عن المعنى الأول ، لأنه يهدف إلى تصديقهم
بالدلالة المطابقية ، وإلى وثاقتهم بالدلالة الالتزامية ، كما يفترق عن الاحتمال
الأول للمعنى الثاني لأنه يهدف إلى صحة أحاديثهم ( وإن اشتمل السند على
هامش
( 1 ) العدة : ج 1 ، الصفحة 383 .
( 2 ) وفي هذا المقام بحثنا عن الاحتمالين الثاني والثالث من المعنى الثاني بصفقة واحدة كما مر .