والقوة والحسن وغيرها من أوصاف متن الحديث ، تعرضه باعتبار اختلاف
حالات رجال السند ، وقد يطلق على السند مسامحة ، فيقولون : " في
الصحيح عن ابن أبي عمير " وهو خروج عن الاصطلاح ، فالمراد بالموصول
في " ما يصح عنه " هو متن الحديث ، لأنه الذي يتصف بالصحة والضعف .
ولكن الكل غير واضح ، أما الأول فأي ركاكة في القول بأن العصابة
اتفقت على وثاقة هؤلاء ؟ ولو كان ركيكا ، فلم ارتكبها نفس الكشي في الطبقة
الأولى ، حيث اكتفى فيهم مكان " تصحيح ما يصح عنهم " بقوله " أجمعت
العصابة على تصديق هؤلاء الأولين من أصحاب الإمامين عليهما السلام " .
وأما الثاني ، فإنما يرد لو قدم قوله " وتصديقهم " في الذكر على قوله
" تصحيح ما يصح عنهم " ، إذ عندئذ لا حاجة إلى الثاني ، ولكن الكشي
عكس في الذكر ، فاحتاج الكلام إلى الجملة التوضيحية ، فأتى بلفظ
" وتصديقهم " .
وأما الثالث ، فلان الصحة سواء فسرت بمعنى التمامية أم بمعنى
الثبوت ، يقع وصفا للسند والمتن معا إذا كان في كل ملاك للتوصيف به ،
وليس للصحة مصطلح خاص حتى نخصه بالمتن دون السند .
وأما تخصيص هؤلاء الثمانية عشر بالذكر دون غيرهم ، مع أن هناك رواة
اتفقت كلمتهم على وثاقتهم ، فلأجل كونهم مراجع الفقه ومصادر علوم الأئمة
عليهم السلام ولأجل ذلك أضاف على قوله " بتصديقهم " ، قوله " وانقادوا لهم
بالفقه " وأقروا لهم بالفقه والعلم " فلم ينعقد الاتفاق على مجرد وثاقتهم ، بل
على فقاهتهم من بين تلاميذ الأئمة عليهم السلام . فهذه المميزات أوجبت
تخصيصهم بالذكر دون غيرهم .
على أن الكشي كما عرفت لم يعنونهم باسم " أصحاب الاجماع " بل هو
اصطلاح جديد بين المتأخرين ، بل عنونهم في مواضع ثلاثة ب " تسمية الفقهاء
كليات في علم الرجال — صفحة 185
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٥