الواسطة وتحديثه ، فإذا قال ابن أبي عمير " حدثني زيد النرسي ، قال : حدثني
علي بن يزيد ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام كذا " لا يكون إخبار ابن أبي
عمير إلا تحديث زيد ، وهذا في ما ورد في الطبقة الأولى واضح وكذلك الحال
في الطبقتين الأخيرتين أي الاجماع على تصحيح ما يصح عنهم ، لان ما يصح
عنهم ليس متن الحديث في الاخبار مع الواسطة لو لم نقل مطلقا ، فحينئذ إن
كان المراد من الموصول مطلق ما صح عنهم يكون لازمه قيام الاجماع على
صحة مطلق إخبارهم سواء كان مع الواسطة أو لا ، إلا أنه في الاخبار مع
الواسطة لا يفيد تصديقهم ، وتصحيح ما يصح عنهم ، غيرهم من الوسائط ،
فلا بد من ملاحظة حالهم وثاقتهم وعدمها " ( 1 ) .
وإلى ما ذكر يشير الفيض في كلامه السابق ويقول : " ما يصح عنهم هو
الرواية لا المروي ، وأما ما اشتهر في تفسير العبارة من العلم بصحة الحديث
المنقول منهم ونسبته إلى أهل البيت عليهم السلام بمجرد صحته عنهم ، من
دون اعتبار العدالة فيمن يروون عنه ، حتى لو رووا عن معروف بالفسق أو
بوضع ، فضلا عما لو أرسلوا الحديث ، كان ما نقلوه صحيحا محكوما على
نسبته إلى أهل العصمة ، فليست العبارة صريحة في ذلك " ( 2 ) .
هذا حال الوجه الأول ودلائله . غير أن المحدث النوري أورد عليه وجوها
نذكرها واحدا بعد واحد . الأول : إن هذا التفسير ركيك خصوصا بالنسبة إلى
هؤلاء الاعلام .
الثاني : لو كان المراد ما ذكروه ، اكتفى الكشي بقوله " اجتمعت العصابة
على تصديقهم " .
الثالث : إن أئمة فن الحديث والدراية صرحوا بأن الصحة والضعف
هامش
( 1 ) الطهارة : ج 1 ، صفحة 186 187 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، المقدمة الثالثة ، الصفحة 760 .