الكشي ، لأجل الاستدلال على قوله : " إن المشايخ وثقوه " أو " إلا أنه كان
ثقة " .
كما يظهر ذلك من ابن داود حيث قال : " أجمعت العصابة على ثمانية
عشر رجلا فلم يختلفوا في تعظيمهم ، غير أنهم يتفاوتون ثلاث درج " ( 1 ) .
3 إمعان النظر في ما يتبادر من قوله : " ما يصح من هؤلاء " فإذا قال
الكليني : " حدثنا علي بن إبراهيم ، قال : حدثنا إبراهيم بن هاشم ، قال :
حدثنا ابن أبي عمير ، قال : حدثنا ابن أذينة قال : قال أبو عبد الله عليه
السلام " فلو فرضنا وثاقة الأولين من السند كما هو كذلك فإنه يقال صح عن
ابن أبي عمير كذا ، فيجب تصحيح نفس هذا ، لا غير ، وبعبارة أخرى يجب
علينا إمعان النظر في أنه ما هو الذي صح عن ابن أبي عمير ، حتى يتعلق به
التصحيح . فهل هو حكاية كل واحد عن آخر ؟ أو هو نفس الحديث ومتنه ؟ .
لا سبيل إلى الثاني ، لان من صدر به السند ، لا ينقل إلا حكاية الثاني
ولا ينقل نفس الحديث ، وإنما يكون ناقلا لو نقله من الامام بلا واسطة ، ومثله
من وقع في السند بعده ، فإنه لا ينقل إلا حكاية الثالث له ، فعندئذ ما صح عن
ابن أبي عمير ليس نفس الحديث ، بل حكاية الأستاذ لتلميذه ، وعليه يكون هذا
بنفسه متعلقا للتصحيح ، وأن ابن أبي عمير مصدق في حكايته عن ابن أذينة ،
وهو صادق في نقله عنه ، وأما ثبوت نفس الحديث ، فهو يحتاج إلى كون الناقل
لابن أبي عمير صادقا وثقة وإلا فلا يثبت ، نعم يثبت بتصحيح ما صح عن ابن
أبي عمير كونه ثقة ، لكن لا بالدلالة المطابقية ، بل بالدلالة الالتزامية .
واختار هذا المعنى سيدنا الأستاذ دام ظله وقال : " المراد تصديقهم
لما أخبروا به وليس إخبارهم في الاخبار مع الواسطة إلا الاخبار عن قول
هامش
( 1 ) رجال ابن داود : خاتمة القسم الأول ، الفصل الأول الصفحة 209 طبعة النجف ،
والصفحة 384 طبعة جامعة طهران .