ويظهر ذلك أيضا من أستاذ الفن ، الشيخ عبد الله بن حسين التستري ،
الذي كان من مشايخ الشيخ عناية الله القهبائي مؤلف " مجمع الرجال " ، حيث
نقل عن أستاذه ما هذا عبارته : " قال الأستاذ مولانا النحرير المدقق ، والحبر
المحقق المجتهد في العلم والعمل عبد الله بن حسين التستري قدس
سره ( 1 ) ، هكذا : وربما يخدش بأن حكمهم بتصحيح ما يصح عنهم ، إنما
يقتضي الحكم بوقوع ما أخبروا به ، وهذا لا يقتضي الحكم بوقوع ما أخبر
هؤلاء عنه في الواقع ، والحاصل أنهم إذا أخبروا أن فلانا الفاسق حكم على
رسول الله مثلا بما يقتضي كفره ( نستغفر الله منه ) فإن ذلك يقتضي حكمهم
بصحة ما أخبروا به ، وهو وقوع المكفر عن الفاسق المنسوب إليه ذلك لا صحة
ما نسب إلى الفاسق في نفس الامر إلى أن قال : إن الجماعة المذكورين في
هذه التسميات الثلاث إذا أخبروا عن غير معتبر في النقل ، فإنه لا يلزم الحكم
بصحة ما أخبروا عنه في الواقع ، نعم يلزم ذلك إذا أخبروا عن معتبر " .
وأضاف التلميذ : " ولا يخفى أن المذكورين في التسميات المذكورات
هنا لا يروون إلا عنهم عليهم السلام إلا قليلا ، ولا عن غير معتبر إلا نادرا
وهذا ظاهر مع أدنى تتبع ، فما أفاد الأستاذ رحمه الله من المعنى الدقيق
والمحمل الصحيح لا يؤثر فيما نفهم منها في أول الأمر " ( 2 ) ويظهر النظر في
كلام التلميذ فيما سننقله من رواية هؤلاء عن غير الأئمة بكثير فتربص .
وقد نقله أبو علي في رجاله عن أستاذه صاحب الرياض حيث قال :
" المراد دعوى الاجماع على صدق الجماعة ، وصحة ما ترويه إذا لم يكن في
السند من يتوقف فيه ، فإذا قال أحد الجماعة : حدثني فلان ، يكون الاجماع
منعقدا على صدق دعواه وإذا كان ضعيفا أو غير معروف ، لا يجديه نفعا ،
هامش
( 1 ) توفي مولانا التستري عام 1021 ، ويظهر من قوله " قدس سره " في حق أستاذه أن المؤلف كان حيا
عام وفاه وتوفي بعده .
( 2 ) تعليقة مجمع الرجال : ج 1 ، الصفحة 286 .