لم يوثقوا خصوصا ، في عداد الثقات ، فإن لمحمد بن أبي عمير مثلا " 645 "
حديثا يرويها عن مشايخ كثيرة ( 1 ) .
وإليك توضيح هذين المعنيين ( 2 ) .
المعنى الأول : وهو ما احتمله صاحب الوافي في المقدمة الثالثة من
كتابه : " أن ما يصح عنهم هو الرواية لا المروي " ( 3 ) وعلى هذا تكون العبارة
كناية عن الاجماع على عدالتهم وصدقهم بخلاف غيرهم ممن لم ينقل الاجماع
على عدالته .
ونقل المحدث النوري عن السيد المحقق الشفتي في رسالته في تحقيق
حال " أبان " أن متعلق التصحيح هو الرواية بالمعنى المصدري ، أي قولهم
أخبرني ، أو حدثني ، أو سمعت من فلان ، وعلى هذا فنتيجة العبارة أن أحدا
من هؤلاء إذا ثبت أنه قال : حدثني ، فالعصابة أجمعوا على أنه صادق في
اعتقاده .
وقد سبقه في اختيار هذا المعنى رشيد الدين ابن شهرآشوب في مناقبه ،
حيث اكتفى بنقل المضمون وترك العبارة وقال : " اجتمعت العصابة على
تصديق ستة من فقهائه ( الإمام الصادق عليه السلام ) وهم جميل بن دراج ،
وعبد الله بن مسكان . الخ " فقد فهم من عبارة الكشي اتفاق العصابة على
تصديق هؤلاء وكونهم صادقين فيما يحكون ، فيدل بالدلالة الالتزامية على وثاقة
هؤلاء لا غير ، والتصديق مفاد مطابقي ، والوثاقة مفاد التزامي كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) لاحظ معجم رجال الحديث : ج 14 ، الصفحة 303 304 طبعة النجف .
( 2 ) وقد أدغمنا الوجه الثاني والثالث من الاحتمال الثاني فبحثنا عنهما بصفقة واحدة ، لان وثاقة هؤلاء
ليست موردا للشك والترديد وانما المهم اثبات وثاقة مشائخهم
( 3 ) الكافي : المقدمة الثالثة ، الصفحة 12 ، وجعل الفيض كونها كناية عن الاجماع على عدالتهم
وصدقهم في عرض ذلك الاحتمال ، والظاهر أنه في طوله ، لان تصديق حكايتهم في الموارد
المجردة عن القرائن غير منفك عن التصديق بعدالتهم فلاحظ .