ومن كلامه رضي الله عنه : لا أدب لمن لا عقل له ، ولا مودة لمن لا همة له ، ولا
حياء لمن لا دين له ، ورأس العقل معاشرة الناس بالجميل وبالعقل تدرك الدين
جميعا ، ومن حرم العقل حرمهما جميعا أه .
وقال رضي الله عنه : هلاك الناس في ثلاث : في الكبر ، والحرص ، والحسد . فالكبر :
هلاك الدين ، وبه لعن إبليس . والحرص : عدو النفس ، وبه أخرج آدم من الجنة .
والحسد : رائد السوء ، ومنه قتل قابيل هابيل أه .
وقال رضي الله عنه : دخلت على علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهو يجود
بنفسه لما ضربه ابن ملجم فجزعت لذلك . فقال لي أتجزع ؟ فقلت وكيف لا أجزع وأنا
أراك على هذه الحالة ؟ فقال يا بني : احفظ عني خصالا أربعا ، إن أنت حفظتهن نلت
بهن النجاة : يا بني لا غنى أكثر من العقل ، ولا فقر مثل الجهل ، ولا وحشة أشد من
العجب ، ولا عيش ألذ من حسن الخلق . . وأعلم أن مروءة القناعة والرضا أكبر من
مروءة الاعطاء ، وتمام الصنيعة خير من ابتدائها أه .
وقال رضي الله عنه : حسن السؤال نصف العلم . . وقال من بدأ بالكلام قبل السلام
فلا تجيبوه . . وسئل عن الصمت فقال : هو ستر الغي ، وزين العرض وفاعله في راحة
وجليسه في أمن . .
أغن عن المخلوق بالخالق * تغن عن الكاذب والصادق
واسترزق الرحمن من فضله * فليس غير الله بالرازق . .
من ظن أن الناس يغنونه * فليس بالرحمن بالواثق . .
من ظن أن الرزق من كسبه * زلت به النعلان من حالق
وأخرج أبو نعيم عن الأعمش ، قال معاوية للحسن رضي الله عنه : ما المروءة يا أبا
محمد ؟ . . فقال رضي الله عنه : فقه الرجل في دينه وصلاحه ، وإصلاح معيشته ،
وحسن مخالفته . . وفي رواية : حفظ الرجل دينه وإحراز نفسه من الدنس ، وقيامه
بضيفه ، وأداء الحقوق وإفشاء السلام . . قال فما النجدة ؟ قال : التبرع بالمعروف ،
شرح إحقاق الحق — صفحة 506
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٠٦