وقال : ما أعرف أحدا إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه .
وقيل له : فيك عظمة ، فقال رضي الله عنه : بل في عزة ، قال الله تعالى : ( ولله العزة
ولرسوله وللمؤمنين ) [ المنافقون : 8 ] .
ومن كلامه رضي الله عنه : عليكم بحفظ السرائر ، فإن الله مطلع على الضمائر
وحفظ القلب هو عدم الاتجاه إلى غير الله ، وحفظ فكرك عن معصيته تعالى .
وعن الشعبي أن الحسن رضي الله عنه قال : إن أكيس الكيس التقي ، وإن أحمق
الحمق الفجور ، ألا وأن هذه الأمور التي اختلفت فيها أنا ومعاوية ، تركت لمعاوية
إرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم .
وأخرج ابن عساكر في تاريخه قال : جاء الحسن رجل من الشام فسأله قائلا : كم
بين الحق والباطل وكم بين السماء والأرض ؟ وكم بين المشرق والمغرب ؟ وعن هذا
المحو الذي في القمر ؟ وعن قوس قزح ؟ وعن هذه المجرة ، وعن أول شئ انتضح
على وجه الأرض ؟ وعن أول شئ اهتز عليها ؟ وعن العين التي تأوي إليها أرواح
المؤمنين والمشركين ؟ وعن المؤنث ؟ وعن عشرة أشياء بعضها أشد من بعض ؟ فقال
الحسن رضي الله عنه : يا أخا أهل الشام ، بين الحق والباطل أربع أصابع ، ما رأيت
بعينك فهو الحق ، وقد تسمع بأذنيك باطلا كثيرا . وبين السماء والأرض دعوة المظلوم
ومد البصر ، فمن قال غير هذا فكذبه . . وبين المشرق والمغرب يوم مطرد للشمس
حين تطلع وتنظر إليها حين تغرب ، من قال غير هذا فكذبه . وأما هذه المجرة فهي
أشراج السماء ، مهبط الماء المنهمر على نوح عليه السلام . وأما قوس قزح فلا تقل :
فإن قزح شيطان ولكنها قوس الله وأمان من الغرق . وأما المحو الذي في القمر فإن
ضوء القمر كان مثل ضوء الشمس فمحاه الله . وقال في كتابه : ( فمحونا آية الليل
وجعلنا آية النهار مبصرة ) [ الإسراء : 12 ] . وأما أول شئ انتضح على وجه الأرض
فهو وادي دلس . وأما أول شئ اهتز على وجه الأرض فهي النخلة . وأما العين التي
تأوي إليها أرواح المؤمنين ، فهي عين يقال لها سلمى . وأما العين التي تأوي إليها
شرح إحقاق الحق — صفحة 508
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٠٨