تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
الله واعلموا أنه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ، ويسدده في أمره ويهئ له رشده ، ويفلحه ويبيض وجهه ويعطيه رغبته ، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . ومن مواعظه رضي الله عنه أنه كان رضي الله عنه ، يقول : يا بن آدم عف عن محارم الله تكن عابدا ، وارض بما قسم الله لك تكن غنيا ، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما ، وصاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك بمثله تكن عادلا . إنه كان بين أيديكم قوم يجمعون كثيرا ، ويبنون مشيدا ، ويأملون بعيدا ، أصبح جمعهم بورا ، وعملهم غرورا ، ومساكنهم قبورا . يا بن آدم إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك ، فجد بما في يدك لما بين يديك فإن المؤمن يتزود والكافر يتمتع . وكان يتلو هذه الآية بعدها : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) [ البقرة : 197 ] . وقال رضي الله عنه في كلام له : أمتكم آخر الأمم وأنتم آخر أمتكم ، وقد أسرع بخياركم فماذا تنتظرون ؟ هيهات هيهات ، ذهبت الدنيا بحال بما لها ، وبقيت الأعمال أطواقا في أعناق بني آدم ، فيا لها موعظة لو وافقت من القلوب حياة ، إنه والله لا أمة بعد أمتكم ولا نبي بعد نبيكم ، ولا كتاب بعد كتابكم ، وأنتم تسوقون الناس والساعة تسوقكم ، وإنما ينتظر بأولكم أن يلحق آخركم . من رأى محمدا صلى الله عليه وسلم فقد رآه غاديا رائحا ، لم يضع لبنة على لبنة ، ولا قصبة على قصبة ، رفع له علم فشمر إليه ، فألوحا ألوحا ، والنجاء النجاء ، علام تعرجون ؟ أسرع بخياركم ، وأنتم كل يوم ترذلون . لقد صحبت أقواما كانت صحبتهم قرة العين ، وجلا الصدور ، وكانوا من حسناتهم أن ترد عليهم أشفق منكم من سيئاتكم أن تعذبوا عليها ، وكانوا فيما أحل الله لهم من الدنيا أزهد منكم فيما حرم الله عليكم . إني أسمع حسيسا ، ولا أرى أنيسا ، ذهب الناس ، وبقيت النسناس ، ولو تكاشفتم ما تدافنتم ، تهاديتم الأطباق ، ولم تهادوا النصائح - يا بن آدم ، إن دين الله ليس بالتحلي ولا بالتمني ، ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال أه .