أو يحفظه فليكتبه ، وليجعله في بيته .
وقال رجل للحسن رضي الله عنه : إني أخاف الموت ؟ قال : ذاك ، إنك أخرت
مالك ، ولو قدمته لسرك أن تلحق به .
وقال له معاوية يوما : ما يجب لنا في سلطاننا ؟ قال ما قال سليمان بن داود ، قال
معاوية : وما قال سليمان بن داود ؟ قال : قال لبعض أصحابه : أتدري ما يجب على
الملك في ملكه ، وما لا يضره .
إذا أدى الذي عليه منه ، وإذا خاف الله في السر والعلانية ، وعدل في الغضب
والرضى ، وقصد في الفقر والغنى ، ولم يأخذ الأموال غصبا ، ولم يأكلها إسرافا وبدارا ،
لم يضره ما تمتع به من دنياه إذا كان ذلك من خلقه .
وقال الحسن رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا سأله أحد
حاجة لم يرده إلا بها وبميسور من القول .
ومر الحسن رضي الله عنه يوما وقاص يقص على باب مسجد رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال الحسن : ما أنت ؟ فقال : أنا قاص يا بن رسول الله صلى الله
عليه وسلم . قال : كذبت ، محمد القاص ، قال الله عز وجل : ( فاقصص القصص )
[ الأعراف : 176 ] . قال : فأنا مذكر ، قال : كذبت ، محمد المذكر ، قال له عز وجل : ( فذكر
إنما أنت مذكر ) [ الغاشية : 21 ] . قال : فما أنا ؟ قال : المتكلف من الرجال أه .
ومن مواعظه رضي الله عنه : إعلموا إن الله لم يخلقكم عبثا ، ولس بتارككم سدى ،
كتب آجالكم ، وقسم بينكم معاشكم ، ليعرف كل ذي لب منزلته ، وأن ما قدر له أصابه
وما صرف عنه فلن يصيبه ، قد كفاكم مؤونة الدنيا ، وفرغكم لعبادته ، وحثكم على
الشكر ، وافترض عليكم الذكر ، وأوصاكم بالتقوى ، وجعل التقوى منتهى رضاه ،
والتقوى باب كل توبة ، ورأس كل حكمة ، وشرف كل عمل . بالتقوى فاز من فاز من
المتقين ، قال الله تبارك وتعالى : ( إن للمتقين مفازا ) [ النبأ : 31 ] . وقال : ( وينجي الله
الذين اتقوا بمفازتهم ، لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ) [ الزمر : 61 ] . فاتقوا الله عباد
شرح إحقاق الحق — صفحة 504
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٥٠٤