تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
الذي أنزله ، فإذا عرفتم ذلك البدع والتكلف ، ورأيتم الفرية على الله والتحريف ، ورأيتم كيف يهوي من يهوي ، ولا يجهلنكم الذي لا يعلمون ، والتمسوا ذلك عند أهله ، فإنهم خاصة نور يستضاء بهم وأئمة يقتدى بهم . بهم عيش العلم وموت الجهل ، وهم الذين أخبركم حلمهم عن جهلهم ، وحكم منطقهم عن صمتهم وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الحق ، ولا يختلفون في ، وقد خلت لهم من الله سنة ، ومضى فيهم من الله حكم ، وإن في ذلك لذكرى للذاكرين ، واعقلوه إذا سمعتموه عقل رعايته ، ولا تعقلوه عقل روايته ، فإن رواة الكتاب كثير ، ورعاته قليل ، والله المستعان . أه . وأخرج اليعقوبي في تاريخه بسنده قال : قال معاوية للحسن رضي الله عنه : يا أبا محمد ثلاث خلال ما وجدت من يخبرني عنهن ؟ قال : وما هن ؟ قال : المروءة ، والكرم ، والنجدة . قال : أما المروءة : فإصلاح الرجل أمر دينه ، وحسن قيامه على ماله ، ولين الكف ، وإفشاء السلام ، والتحبب إلى الناس . والكرم : العطية قبل السؤال ، والتبرع بالمعروف ، والاطعام في المحل ، ثم النجدة الذب عن الجار ، والمحاماة في الكريهة ، والصبر عند الشدائد . وقال جابر : سمعت الحسن رضي الله عنه يقول : مكارم الأخلاق عشر : صدق اللسان ، وصدق البأس ، وإعطاء السائل ، وحسن الخلق ، والمكافأة بالصنائع ، وصلة الرحم ، والتذمم على الجار ، ومعرفة الحق للصاحب ، وقرى الضيف ، ورأسهن الحياء . وقيل للحسن رضي الله عنه : من أحسن الناس عيشا ؟ قال : من أشرك الناس في عيشه . فقيل له : من أشر الناس عيشا ؟ قال : من لا يعيش في عيشه أحد . وقال الحسن رضي الله عنه : فوت الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها وأشد من المصيبة سوء الخلق ، والعبادة انتظار الفرج . ودعا الحسن بن علي بنيه وبني أخيه فقال : يا بني وبني أخي : إنكم صغار قوم وتوشكون أن تكونوا كبار قوم آخرين . فتعلموا العلم ، فمن لم يستطع منكم أن يرويه