الكيد سياسة إبادة مستمرة ، يشترك في تنفيذها الخلفاء ، والأشياع الظلمة ، تدفع
الثائرين إلى أن يثوروا ، فيؤخذوا بثوراتهم ، أو يؤخذ غيرهم بجرائر تنسب إليهم ، أما
سياسة أهل البيت فواضحة من شعار أبناء علي في كلمة مسلم بن عقيل ( إنا أهل
بيت نكره الغدر ) قالها عندما عرض عليه البعض قتل عبيد الله بن زياد في إحدى
زياراته . فنجا ابن زياد بهذا الشعار ليقتل مسلما فيما بعد . أما شعار حاشية معاوية
فكان ( إن لله جنودا من عسل ) يقصدون دس السم إلى أعدائهم فيه .
ولقد طالما استعمل الطغاة السم في أهل البيت في القرون التالية . فإن لم يكن سم
في خفاء فالقتل جهرة . ومن الروايات أن أئمة أهل البيت - الاثني عشر - ماتوا
مسمومين ما عدا أمير المؤمنين عليا وأبا الشهداء الحسين - ماتا شهيدين .
في أيام الخليفة الهادي ( سنة 169 ) كان أهل بيت النبي في المدينة يستعرضون
كل يوم ! لكل واحد منهم كفيل من نسيب أو قريب . بل ولي عليهم واحد من ذرية
عمر بن الخطاب هو عبد العزيز بن عبد الله . فولى بدوره على أهل البيت رجلا يقال له
عيسى الحائك . فحبسهم الحائك في المقصورة . فثارت لأجلهم المدينة إذ ثاروا ،
وكسرت السجون وأخرج المسجونون ، وبويع للحسن بن علي بن الحسن . فبقي
واحدا وعشرين يوما بالمدينة ثم ارتحل إلى مكة فأقام بها إلى زمن الحج .
وكرر التاريخ نفسه في خروج الحسين ومن معه من أهل المدينة إذ جاءه الإمام
موسى الكاظم يستقيله من الخروج معه . كما صنع أبوه مع النفس الزكية ( محمد بن
عبد الله ) . قال الكاظم للحسين ( أحب أن تجعلني في حل من تخلفي عنك ) قال أنت
في سعة . قال الكاظم ( أنت مقتول . . . وعند الله عز وجل أحتسبكم من عصبة . . . ) .
وجهز الهادي جيشا لاقاه حيث استشهد في موقع يقال له ( فخ ) ومعه كثير من
العلويين . وحملت رأس ( الحسين شهيد فخ ) إلى القائد العباسي بالبشرى ! مع رؤس
مائة آخرين . واستعرض القائد الرؤس بالمدينة فقال الإمام الكاظم عندما عرضوا
رأس الحسين ( إنا لله وإنا إليه راجعون . مضى والله مسلما . صالحا . صواما قواما آمرا
شرح إحقاق الحق — صفحة 178
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٧٨