بالمعروف ناهيا عن المنكر . ما كان في أهل بيته مثله ) .
وكان مع الحسين يحيى بن عبد الله بن الحسن ( أخي محمد وإبراهيم ، وإدريس
أبناء عبد الله بن الحسن ) فلما انتهت المعركة استتر ، ثم ظهر ، فخرج على الرشيد في
بلاد الديلم ، ووجه إليه الرشيد جيشا بقيادة الفضل بن برمك حتى استسلم بعهد
مكتوب . ومع ذلك استفتى الرشيد العلماء لقتله ، فأبى ذلك محمد بن الحسن
صاحب أبي حنيفة وصاح : ماذا تصنع لو كان محاربا وولى كان آمنا .
لكن الرشيد وجد من علماء السوء من أفتاه بقتله ، وكان هو أقدر على النفاق
السياسي من مفتيه . أخذ من المفتي ما يملكه ، ليصنع هو ما يقدر عليه . . . فسجن
يحيى وضيق عليه الخناق حتى مات في سجنه ، كمثل ما سيموت في سجن الرشيد
الإمام موسى الكاظم ويشهد الرشيد الناس عليه ، ليبرئ نفسه من تهمة اغتياله .
أما الأخ الرابع إدريس فأفلت هاربا إلى مصر ، ثم إلى المغرب ، وقيل دس إليه
الرشيد هناك من سمه . فأسس ابنه دولة الأدارسة .
وسيموت في حبس الرشيد كذلك عبد الله بن الحسن ( الأفطس ) . قتله جعفر بن
برمك وزير الرشيد . وسيموت في حبسه محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الله بن
الحسن ، والعباس بن محمد بن عبد الله ، وكذلك الحسين ابن . . . عبد الله بن جعفر .
وفي عهد المأمون وجه إلى جماعة من آل أبي طالب . فحملوا إليه في مرو
عاصمة خراسان وفيهم الإمام علي الرضا ( ابن الكاظم بن الصادق ) فخاطبه في أن
يكون ولي عهده . فأبى . فتهدده بقوله : ( إن عمر جعل الشورى في ستة آخرهم جدك .
وقال من خالف فاضربوا عنقه . ولا بد من قبول ذلك ) فقيل : وبايع له المأمون والعباس
ابن المأمون .
ثم دعاه المأمون للخطبة فأوجز ، وكأنه يتوقع وجازة أيامه . فاكتفى بعد أن حمد
الله بقوله ( إن لنا عليكم حقا برسول الله صلى الله عليه وآله . ولكم علينا حق فإذا
أديتم إلينا ذلك وجب علينا الحق لكم ) . لكنه مات بعد قليل في ظروف مبهمة لا
شرح إحقاق الحق — صفحة 179
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٧٩