يستبعد منها دس السم كما تؤكد الشيعة ، فموت علي الرضا كان حلا لإشكالات بني
العباس سواء من يحبون المأمون ، أو الكارهين للرضا ، أو للمأمون ذاته .
ولا نستطرد للسرد فليس في تاريخ البشرية ، كلها ، أسرة شردت وجردت ، وذاقت
العذاب والاسترهاب ، مثل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم .
بدأ بهم تاريخ الاسلام مجده . واستمر فيهم بعبرته وعظمتها . قدم أبوهم للبشرية
أسباب خلاصها بكتاب الله وسنة الرسول . وقدم أهل بيته أرواحهم في سبيل القيم
التي نزل بها القرآن وجاءت بها السنة . كانت مصابيحهم تتحطم لكن شعلتهم لا
تنطفئ ، لتخلد الجهاد والاستشهاد والارشاد ، بالمثل العالي الذي كانوه ، والضوء
الذي لم تمنع الموانع من انتشاره ، وعلم فيه أبناء النبي أمته بعض علومه : أن
الاستشهاد حياة ، للمستشهدين وللأحياء جميعا .
وقال أيضا في ذيل الكتاب ص 110 و 111 : وتستمر عجلات الطغيان في
الدوران . وتتوالى مقاتل الطالبيين توالي الخلفاء العباسيين - ففي بد عهد المأمون
يقتل بالعراق : الحسن بن الحسين بن زيد عند قنطرة الكوفة مع أبي السرايا . والحسن
بن إسحاق بن علي في وقعة السوس مع أبي السرايا . ومحمد بن الحسن بن الحسين
يقتل باليمن في أيام أبي السرايا . وعلي بن عبد الله بن محمد يقتل باليمن في أيام أبي
السرايا ومحمد بن إبراهيم بن إسماعيل ( وهو ابن طباطبا ) الخارج مع أبي السرايا
سنة 199 مطالبين بالبيعة ( للرضا من آل محمد ) . وقد انهزموا بجيش هرثمة بن أعين
قائد المأمون سنة 200 . وقتلى العلويين على يد هذا الجيش كثيرون .
وفي عهد المعتصم خرج محمد بن القاسم . . بن علي بالطالقان فقبض عليه
عبد الله بن طاهر وبعث به إلى الخليفة . وحبس المعتصم عبد الله بن الحسن . . بن
جعفر حتى مات في مخبئه . فلما جاء الواثق أمن العلويون بضع سنين . إذ جمعوا ثم
حبسوا ، عن الانطلاق خارج العاصمة سامراء ، فتطامنوا واطمأنت السلطة . ثم هبت
عليهم في أيام المتوكل ريح عاتية من جنون الفزع .
شرح إحقاق الحق — صفحة 180
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٨٠