تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن . فقتلت شيعتنا بكل بلدة . وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة . ومن يذكر بحبنا الانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره . ثم لم يزل البلا يزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين . ثم جاء الحجاج فقتلهم كل قتلة وأخذهم بكل ظنة وتهمة . حتى أن الرجل يقال له زنديق أحب إليه من أن يقال شيعة علي ) . وفي عصر الباقر كان الحسن البصري الجسور ( قاضي عمر بن عبد العزيز وشيخه الذي لا يهاب الخلفاء ) إذا روى عن أمير المؤمنين علي قال ( قال أبو زينب ) ليخفي الاسم الذي لا خفاء له ! بل كان الشعبي شيخ المحدثين بالعراق يقول ( ماذا لقينا من آل علي إذا أحببناهم قتلنا وإذا أبغضناهم دخلنا النار ) . وكان طبيعيا في دولة ( هرقلية ) أن يكون همها الملك لا الدين ، تعاقب من تتوهم خطره عليها وتترك من تزندق ، أن تزداد الاستهانة بالدين في مقابل السلام الذي تنشده الدولة ، والبلهنية التي يؤثرها دعاة الدعة . بدأ ذلك من عهد معاوية وسيستمر استمرار فساد الدولة أوستستبقيه لتصرف الناس عن الاهتمام بأهل بيت النبي ، أو توقع بهم لفرطات تفرط من أحدهم ، أو تعزى كذبا إليهم ، منتهزة للفرص حينا ، أو مفتعلة لها في أغلب الأحيان . كانت الأوامر تصدر من بغداد إلى أرجاء الإمبراطورية التي تدين لبني العباس ، ومنها مصر ، أن ( لا يقبل علوي ضيعة ، ولا يسافر من الفسطاط إلى طرف من أطرافها . وأن يمنعوا من اتخاذ العبيد إلا العبد الواحد ( والرقيق يومذاك قوة العمل ) وإن كانت بين العلوي وبين أحد خصومة فلا يقبل قول العلوي . ويقبل قول خصمه بدون بينة ) ! وكانوا يسفرون من الأطراف إلى العاصمة ليكونوا تحت الرقابة . بل أمر الرشيد أن يضمن العلويون بعضهم بعضا . وكانوا يعرضون على السلطان كل يوم ، فمن غاب عوقب . . وكأن ( أهل بيت النبي ) جالية من العدو أو شرذمة من المشبوهين . ولقد كان يكفي للحيطة أقل القليل من حاكم يريد أن يطمئن . وإنما كان ذلك
شرح إحقاق الحق — صفحة 177 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي