تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فلقد أزال قبر الحسين وحرثه حتى لا يزار . وشتت شمل شيعته وفرقهم في النواحي . فمنهم من حبسوا ومنهم من تواروا حتى ماتوا في مهربهم - وتناقل الناس أشعارا منسوبة إلى ابن السكيت عالم النحو الكبير ، وكان يعلم ولدي المتوكل . وفي هذه الأشعار : تالله إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما فلقد أتاه بنو أبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على ألا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما ! وربما أراد المتوكل أن يتيقن من صدور هذا الشعر من ولا العالم حين سأله : أيهما أحسن : ولداي ( المؤيد والمعتز ) أم الحسن والحسين ؟ . . . ولم يرضه جوابه . فأمر بقتله فقتلوه . ولم يلبث المتوكل إلا قليلا حتى قتله ابنه ( المنتصر ) في مؤامرة ! وإنما كانت فظاعة الجريمة الأخيرة قصاصا عجلت به السماء لمقتل عالم آثر الصدق . ولم يصلح للعلويين بال إلا أشهرا بعد مصرع المتوكل . ليعود البطش بهم إلى عنفوانه في أيام المستعين . فمنهم من خرج وخرج الناس معه ، كيحيى بن عمر خرج فقتل . ومنهم من خرج ولم يخرج الناس معه ، فحبس ليموت سنة 271 . وهو الحسن بن محمد المعروف بالحرون . ومنهم محمد بن جعفر خرج وحبس حتى مات في سامراء ليتتابع سجل الشهداء . . نقف عن السرد ، عند أبيات لابن الرومي ( 321 - 384 ) من جيميته في رثاء يحيى بن عمر بعد مقتله إذ خرج على بني العباس في القرن الرابع من جراء ظلمهم : أمامك فانظر أي نهجيك تنهج * طريقان شتى مستقيم وأعوج أكل أوان للنبي محمد * قتيل زكي بالدماء مضرج ؟ بني المصطفى كم يأكل الناس شلوكم * لبلواكمو عما قليل مفرج أبعد المسمى بالحسين شهيدكم * تضاء مصابيح السماء فتسرج ؟
شرح إحقاق الحق — صفحة 181 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد محمود المرعشي