الزمان وفي كل مكان كما قال الحق عز وجل ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت )
فمن في الورى يصدق عن الرحمة والبركة مجتمعين ؟ ومن ذا الذي لا يرجو نفحة من
رحمة الله وبركاته عليه ؟ ومن ذا الذي لا تهفو روحه إلى نسمات القرب والحب ؟
ليحشر معهم يوم يحشر ، فالمرء مع من أحب يوم ينقطع كل سبب ونسب إلا سببه
ونسبه صلى الله عليه وآله وسلم ، فشرف المحبة أشرف الأنساب ولقد سبقت لسيدنا
سلمان الفارسي من الله الحسنى ، فتبوأ المكانة الزلفى بشرف الإضافة إلى آل البيت
جزأ وفاقا لخالص ولائه وصادق وفائه ومحض طهره وصفاته للنبي وآل بيته
الأطهار ، فكان سلمان بحق ، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( سلمان منا أهل
البيت ) .
إلى أن قال في ص 13 : ونطرح هنا تساؤلا : من هم أهل بيت الرسول الطاهرون
المتطهرون ؟ هذا تساؤل كثر حول الجدل ، وتعددت فيه الآراء .
لكن أرجح الآراء التي نميل إليها ويميل إليها الكثير من أهل العقل والعلم ، أن
المقصود بأهل البيت الذين جاءوا في الآية القرآنية : ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل
البيت إنه حميد مجيد ) هم بالإضافة إلى رأس الدوحة الطاهرة الإمام علي بن أبي
طالب كرم الله وجهه ، وفاطمة البتول ، ثم الحسن والحسين رضي الله عنهم جميعا .
وهذا التحديد يستدلون عليه بما أخرجه الترمذي ، وصححه أبو جرير وابن
المنذر ، والحاكم ، ابن مردويه ، والبيهقي ، والكثير من مؤرخي الشيعة ، عن أم سلمة
زوجة النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : في بيتي نزلت آية ( إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ) . وكان في البيت وقتئذ فاطمة وعلي والحسن والحسين ،
فجللهم - أي غطاهم - رسول الله صلى الله عليه وسلم بكساء كان عليه ، ثم قال عليه
الصلاة والسلام : ( هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) .
وفي رواية أخرى عن أم سلمة أيضا ، قالت : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم كان في
بيتها على منامة له . وعليه كساء خيبري ، فجاءت فاطمة رضي الله عنها ببرمة - أي
شرح إحقاق الحق — صفحة 174
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٧٤