سكن مداين وتزوج هناك من بني كندة وحصل له أولاد كانوا في خدمة أمير المؤمنين
( ع ) في بعض حروبه فكان النبي ( ص ) لما لاحظ أن حسن صنيع إلا بناء يكون
من زكاء طينة الأب نسب فعل الأبناء إليه رضي الله عنه ، قال الشيخ ( 1 ) الموحد
محيي الدين العربي في الفتوحات المكية : ولما كان رسول الله ( ص ) عبدا محضا
قد طهره الله وأهل بيته تطهيرا وأذهب عنهم الرجس ، وهو كل ما يشينهم ، فإن
الرجس هو القذر عند العرب هكذا حكى الفراء ، قال تعالى : إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ، فلا يضاف إليهم إلا مطهر ، ولا بد
أن يكون كذلك فإن المضاف إليهم هو الذي يشبههم ، فما يضيفون لأنفسهم إلا
من له حكم الطهارة والتقديس ، فهذه شهادة من النبي ( ص ) لسلمان الفارسي
بالطهارة والحفظ الإلهي والعصمة حيث قال ( 2 ) فيه رسول الله ( ص ) : سلمان منا
أهل البيت ، وشهد الله لهم بالتطهير وذهاب الرجس عنهم ، وإذا كان لا ينضاف إليهم
إلا مطهر مقدس وحصلت العناية الإلهية بمجرد الإضافة ، فما ظنك بأهل البيت
في نفوسهم ، فهم المطهرون بل هم عين الطهارة ، ثم قال : وهم المطهرون بالنص
شرح
كان من المعمرين ، قيل إنه أدرك وصي عيسى بن مريم وأعطي العلم الأول والآخر
وقرء الكتابين مات بالمداين انتهى .
( 1 ) قد مرت ترجمته ( ج 2 ص 222 ) فراجع
( 2 ) في الخلاصة للخزرجي ( ص 125 ط الخيرية ج 1 ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : سلمان منا
أهل البيت إن الله يحب من أصحابي أربعة : علي وأبو ذر وسلمان والمقداد أخرجه ( ت ق )
وروى الحافظ الأندلسي في الاستيعاب ( ج 2 ص 557 طبع حيد آباد ) عن أبي البختري
عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن سلمان فقال : علم العلم الأول والآخر بحر لا ينزف
وهو أهل البيت .