شرح
ثم سلمان هو أبو عبد الله الصحابي الشهير ، يعرف بسلمان الخير تارة ، وسلمان المحمدي
أخرى ، وسلمان ابن الاسلام ثالثة ، والفارسي رابعا أمره في الجلالة زهدا وورعا وعلما
وفهما وثقة فوق أن تحوم حوله عبارة أمثالي ، والروايات في فضائله من طرق الفريقين
كثيرة ، قال الحافظ أبو نعيم في حقه في الحلية ( ج 1 ص 185 طبع مصر ) الكادح
الذي لا يبرح ، والزاخر الذي لا ينزح ، والحاكم الحكيم العابد العليم ، ابن الاسلام ، رافع
الألوية والأعلام ، الخ ، ولو لم يكن في حقه إلا اختصاصه بأهل البيت عليهم السلام وانسلاكه
فيهم لكفاه شرفا وفخرا ونبلا .
وأصله من فارس وتزوج من كنده ، وله عقب مبارك فيهم العلماء والمحدثون ،
أورد العلامة البحاثة الشيخ منتجب الدين بن بابويه أسماء بعضهم في الفهرست وبعضهم
مذكورون في كتب الرجال فليراجع .
توفي على الأصح ( سنة 36 ) وقبره بالمدائن مشهور يقصد للتبرك ، وألف شيخ مشايخنا
ثقة الاسلام الآية النوري كتابه نفس الرحمن في سيرته وفضائله ومن أحسن المراجع في
هذا الشأن كتاب الرجال لأستاذي العلامة المجهول قدره آية الله الحاج الشيخ عبد الله
المامقاني قدس سره القدوسي ، وكذلك المحب الطبري جمع في سيرته وكلماته كتابا
حافلا وذكر أبو نعيم في الحلية ( ج 1 ص 158 إلى ص 208 ) ترجمة كافلة له فليراجع ،
وشهرة أمره تغنينا عن التصدي لذكر ترجمته .
يروي عنه جماعة منهم ابنا عباس وعمر وأنس وأبو الطفيل وأبو عثمان النهدي
وشرحبيل بن السمط : قال الخزرجي في الخلاصة ص 125 : إنه كان أميرا على ثلاثين
ألفا يخطب بهم في عباءة يفترش نصفها ويلبس نصفها ، وكان يأكل من سعف يده إلى
أن قال : قال أبو عبيدة توفي سنة 36 عن 350 سنة انتهى وفي التهذيب عن جعفر بن
أحمد بن فارس قال : سمعت العباس بن يزيد يقول لمحمد بن النعمان يقول أهل العلم
عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة . فأما مأتين وخمسين سنة فلا يشكون فيه ، قال أبو نعيم