ويحبه الله ورسوله وهذا هو الصفة المذكورة في الآية والوجه الثاني أنه تعالى ذكر بعد هذه
الآية قوله : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ، وهذه الآية في حق علي ( ع ) فكان الأولى جعل ما قبلها أيضا في حقه فهذه جملة
الأقوال في هذه الآية ولنا في هذه الآية مقامات ، الأول إن هذا الآية من أدل
الدلائل على فساد مذهب الإمامية من الروافض ، وتقريره : أن مذهبهم أن الذين أقروا
بخلافة أبي بكر وإمامته كلهم كفروا وصاروا مرتدين ، لأنهم أنكروا النص الجلي
على إمامة علي بن أبي طالب ، فنقول : لو كان كذلك لجاء الله تعالى بقوم يحاربهم ويقهرهم
ويردهم إلى الدين الحق بدليل قوله تعالى : ومن يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي
الله بقوم يحبهم إلى آخر الآية كلمة ( من ) في معرض الشرط للعموم ، فهي تدل على
أن كل من صار مرتدا عن دين الاسلام ، فإن الله تعالى يأتي بقوم يقهرهم ويبطل
شوكتهم ، فلو كان الذين نصبوا أبا بكر للخلافة كذلك لوجب بحكم الآية أن يأتي
الله بقوم يقهرهم ويبطل مذهبهم ، ولما لم يكن الأمر كذلك ، بل الأمر بالضد ،
فإن الروافض هم المقهورون الممنوعون عن إظهار مقالاتهم الباطلة أبدا منذ كانوا
علمنا فساد مقالاتهم ومذهبهم وهذا كلام ظاهر لمن أنصف
المقام الثاني إنا ندعي : أن هذه الآية يجب أن يقال : إنها نزلت في حق أبي بكر
والدليل عليه وجهان الأول أن هذا الآية مختصة بمحاربة المرتدين وأبو بكر هو
الذي تولى محاربة المرتدين على ما شرحناه ، ولا يمكن أن يكون المراد هو الرسول
( ص ) لأنه لم يتفق له محاربة المرتدين ولأنه تعالى قال : فسوف يأتي الله بقوم
وهذا للاستقبال لا للحال ، فوجب أن يكون ذلك القوم غير موجودين في في وقت نزول
هذا الخطاب ، فإن قيل : هذا لازم عليكم ، لأن أبا بكر كان موجودا في ذلك
الوقت قلنا : الجواب من وجهين الأول أن القوم الذين قاتلهم أبو بكر من أهل
الردة كانوا موجودين في الحال . والثاني أن معنى الآية : أن الله تعالى سوف يأتي
شرح إحقاق الحق — صفحة 205
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص٢٠٥