إلا مع علي ( ع ) في حروبه ، كما يعلم من كتب السير والتواريخ ، وإن أراد الأشعرية
كما يقتضيه سياق الرواية ، فهم أيضا لم يدركوا مقاتلة أهل الردة ( 1 ) في زمان
أبي بكر ، اللهم إلا أن يراد به قتال بعضهم كأبي موسى ظاهرا مع علي ( ع ) في حرب
صفين مع القاسطين المرتدين ، وحينئذ يتحد مآله مع الرواية المتضمنة لكون
الآية في شأن أمير المؤمنين ( ع ) ، وأما من روى أنه ( ع ) قال ، المراد سلمان وذووه
كما وقع في الكشاف وتفسير البيضاوي ، ففيه أن المتبادر من ذووه أي أصحاب
سلمان مولينا أمير المؤمنين علي وساير أهل البيت عليهم السلام لكونه منهم بمقتضى
قوله ( ع ) : سلمان منا أهل البيت ( 2 ) ، وأيضا من المعلوم أن سلمان لم يشهد
محاربة شئ من أهل الردة ، وكذا لم يظهر من ذويه على تقدير أن يراد بهم أهل
الفرس مجاهدة مع أهل الردة ، في زمان أبي بكر ، فتعين الحمل على ما ذكرنا ،
وحينئذ يتحد أيضا ما لهذه الرواية مع ما رواه الثعلبي ( 3 ) والإمامية من أنها
نزلت في شأن علي ( ع ) في قتال الناكثين والقاسطين والمارقين ( 4 ) ، ولا يقدح في
ذلك أن سلمان لم يعش إلى زمان قتال الطوايف الثلاثة ، ولم يجاهد معهم ، إذ يكفي
في صحة نسبة فعل إلى جماعة صدوره من أكثرهم سيما وقد روي أن سلمان ( 5 )
شرح
( 1 ) كما ذكرت مفصلا فرق أهل الردة وكيفية ارتداهم في تفسير الرازي ( ج 12
ص 19 ط الجديد بمصر ) فراجع .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين للحاكم ( ج 3 ص 598 ط حيدر آباد الدكن ) والاستيعاب
( ج 2 ص 557 ط حيدر آباد الدكن ) والصواعق ( ص 227 ط مصر )
وسفينة البحار للمحدث القمي ( ص 648 ط النجف )
( 3 ) كما مر في شأن نزول الآية نقل ذلك مفصلا .
( 4 ) قد مر المراد بهم سابقا .
( 5 ) صرح بهذا التزويج الحافظ أبو نعيم في الحلية ( ج 1 ص 185 طبع مصر )
وكذا غيره .