تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
شرح
أن تعمل ما لم يكون ، قال : لا ، قال : فتستطيع أن تنتهي عما قد كون ، قال : لا ، قال : فقال له أبو عبد الله ( ع ) فمتى أنت مستطيع ، قال : لا أدري ، قال : فقال له أبو عبد الله ( ع ) : إن الله خلق خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثم لم يفوض إليهم فهم مستطيعون للفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل وإذا لم يفعلوه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه لأن الله تعالى أعز من أن يضاده في ملكه أحد ، قال البصري : فالناس مجبورون ؟ قال : لو كانوا مجبورين لكانوا معذورين ، قال : ففوض إليهم ؟ قال : لا ، قال : فما هم قال : علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين قال البصري أشهد أنه الحق وأنكم أهل بيت النبوة والرسالة . وروي بسنده عن صالح النيلي قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) هل للعباد من الاستطاعة شئ قال : فقال لي : إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها الله فيهم قال : قلت : وما هي ؟ قال الآلة مثل الزنا إذا زنى كان مستطيعا للزنا حين زنى ولو أنه ترك الزنا ولم يزن كان مستطيعا لتركه إذا ترك قال : ثم قال : ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعا قلت : فعلى ماذا يعذبه قال : بالحجة البالغة والآلة التي ركبها فيهم ، إن الله لم يجبر أحدا على معصيته ولا أراد إرادة حتم الكفر من أحد ولكن حين كفر كان في إرادة الله أن يكفر ، وهم في إرادة الله ، وفي علمه أن لا يصيروا في شئ من الجبر قلت : أراد منهم أن يكفروا ؟ قال : ليس هكذا أقول ولكني أقول : علم أنهم سيكفرون فأراد الكفر لعلمه فيهم وليست إرادة حتم إنما هي إرادة اختيار . وروي فيه بسنده عن يونس بن عبد الرحمان قال : قال أبو الحسن الرضا ( ع ) يا يونس لا تقل بقول القدرية فإن القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة ولا بقول أهل النار ولا بقول إبليس ، فإن أهل الجنة قالوا : الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . وقال أهل النار : ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين . وقال إبليس رب بما أغويتني . فقلت : والله ما أقول بقولهم ولكني أقول : لا يكون إلا بما شاء الله وأراد وقدر وقضى ، يا يونس تعلم ما المشية ؟ قلت : لا ، قال : هي الذكر الأول ، فتعلم ما الإرادة ؟ قلت : لا ، قال : هي العزيمة على ما يشاء ، فتعلم ما القدر ؟ قلت : لا ،
شرح إحقاق الحق — صفحة 418 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / السيد شهاب الدين المرعشي النجفي