تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
قال : هو الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ، قال : ثم قال : والقضاء هو الابرام وإقامة العين . قال : فاستأذنته أن أقبل رأسه وقلت له : فتحت لي شيئا كنت عنه في غفلة . وروي في كتاب التوحيد بسنده عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله ( ع ) فيما كتب إليه مما اختلف فيه الناس وأجاب عنه فمنه ، وسألت رحمك الله عن الاستطاعة للفعل فإن الله عز وجل خلق العبد وجعل له الآلة والصحة وهي القوة التي يكون العبد بها متحركا مستطيعا للفعل ولا متحرك إلا وهو يريد الفعل وهي صفة مضافة إلى الشهوة التي خلق الله عز وجل مركبة في الإنسان فإذا تحركت الشهوة في الإنسان اشتهى الشئ وأراده فمن ثم قيل للانسان مريد ، فإذا أراد الفعل وفعل كان مع الاستطاعة والحركة فمن ثم قيل للعبد مستطيع متحرك ، فإذا كان الإنسان ساكنا غير مريد للفعل وكان معه الآلة وهي القوة والصحة اللتان بهما تكون حركات الإنسان وفعله كان سكونه لعلة سكون الشهوة فقيل ساكن فوصف بالسكون فإذا اشتهى الإنسان وتحركت شهوته التي ركبت فيه اشتهى الفعل وتحرك بالقوة المركبة فيه واستعمل الآلة التي بها يفعل الفعل فيكون الفعل منه عندما تحرك واكتسبه فقيل فاعل ومتحرك ومكتسب ومستطيع أو لا ترى ؟ أن جميع ذلك في صفات يوصف بها الإنسان . وروي في الاحتجاج : ومما أجاب به أبو الحسن علي بن محمد في رسالته إلى أهل الأهواز ، حين سألوه عن الجبر والتفويض بعد كلام طويل ثم قال ( ع ) : ومرادنا وقصدنا الكلام في الجبر والتفويض وشرحهما وبيانهما ، وإنما قدمنا ليكون اتفاق الكتاب والخبر دليلا لما أردنا وقوة لما نحن مبينوه من ذلك إن شاء الله تعالى فقال : الجبر والتفويض بقول الصادق ( ع ) عندنا ، سئل عن ذلك فقال : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين ، قيل فماذا ؟ يا بن رسول الله ، قال : صحة العمل وتخلية السرب والمهملة في الوقت والزاد قبل الراحلة والسبب المهيج للفاعل على فعله ، فهذه خمسة أشياء ، فإذا نقص للعبد منها خلة كان العمل عنه مطرحا ، وأنا أضرب لكل باب من هذه الأبواب الثلاث وهي الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين مثلا يقرب المعنى للطالب ويسهل له البحث من شرحه ويشهد به القرآن محكم آياته وتحقق تصديقه عند ذوي الألباب والله العصمة والتوفيق . ثم قال ( ع ) : فأما الجبر فهو قول من زعم