تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
استناد الأفعال إلينا وتنطبق على المذهب الحق أعني قولنا : إنه لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ( 1 ) ، كما روي عن الإمام الهمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام واختاره الشارح القديم للتجريد فقال : والحق في هذه المسألة أن لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين أمرين ، وذلك لأن لقدرة العبد تأثيرا في أفعال نفسه لكن قدرته على الفعل لا تكون مقدورة له بل يخلقها الله تعالى فيه ، ولقدرة الله تعالى أيضا مدخل في صدور الفعل عنه فلا يكون جبرا صرفا ولا تفويضا صرفا بل أمر بين الأمرين .
شرح
( 1 ) روي في الكافي بسنده عن محمد بن يحيى عمن حدثه عن أبي عبد الله قال لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين ، قال : قلت : وما أمر بين أمرين ؟ قال مثل ذلك رجل رأيته على معصيته ، فنهيته فلم ينته ، فتركته ، ففعل تلك المعصية ، فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية . وروي فيه بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : لا ، قلت : ففوض إليهم الأمر ؟ قال : لا ، قال : قلت : فماذا ؟ قال : لطف من ربك بين ذلك . وروي فيه بسنده عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا : إن الله ارحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها ، والله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون قال : فسئلا عليهما السلام : هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا : نعم أوسع مما بين السماء والأرض . وروي فيه بسنده عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن الجبر والقدر فقال : لا جبر ولا قدر ولكن منزلة بينهما فيها الحق التي بينهما لا يعلمها إلا العالم أو من علمها إياه العالم . أقول ومرادهما عليهما السلام من القدر المقابل للجبر الذي حكم بكون المنزلة بينهما