شرح
أوسع مما بين السماء والأرض ليس القدر المصطلح الذي ذهب إليه الجبرية ، بل القدر
بمعنى القدرة أي قدرة العبد وكمال سلطته بحيث كانت أزمة الأمور طرا بيده ، وهذا
هو المعنى الذي يساوق التفويض ، ولا تستبعدن أيها القارئ الكريم حمل القدر على
هذا المعنى فإنك إذا راجعت كتب اللغة رأيت إطلاق القدر على القدرة شايعا .
ويشهد لهذا المعنى ما رواه هيهنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن الجبر والقدر فقال :
لا جبر ولا قدر ولكن منزلة بينهما فيها الحق التي بينهما لا يعلمها إلا العالم أو من
علمها إياه العالم .
وروي بسنده إلى يونس عن عدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال له رجل : جعلت فداك
أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : فقال : الله أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثم
يعذبهم عليها فقال له : جلت فداك ففوض الله إلى العباد ؟ قال : فقال : لو فوض إليهم
لم يحصرهم بالأمر والنهي ، فقال له : جعلت فداك فبينهما منزلة ؟ قال : فقال : نعم أوسع ما
بين السماء والأرض ، وما رواه بسنده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : قلت لأبي الحسن
الرضا عليه السلام إن بعض أصحابنا يقول بالجبر ، وبعضهم يقول بالاستطاعة قال : فقال لي :
اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، قال علي بن الحسين : قال الله عز وجل : يا ابن آدم
بمشيتي كنت أنت الذي تشاء وبقوتي أديت إلى فرائضي وبنعمتي قويت على معصيتي ،
جعلتك سميعا بصيرا ، ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن
نفسك ، وذلك أني أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني ، وذلك أني لا أسئل
عما أفعل وهم يسألون ، قد نظمت لك كل شئ تريد .
وروي في أمالي شيخنا حجة الاسلام الصدوق بسنده عن صباح بن عبد الحميد وغير
واحد قالوا : قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام إنا لا نقول جبرا ولا تفويضا .
وروي فيه بسنده عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال ، ذكر
عنده الجبر والتفويض قال : ألا أعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه ولا يخاصمكم
فيه أحد إلا كسرتموه قلت : إن رأيت ذلك فقال : إن الله عز وجل لم يطع بإكراه ولم