تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
أوسع مما بين السماء والأرض ليس القدر المصطلح الذي ذهب إليه الجبرية ، بل القدر بمعنى القدرة أي قدرة العبد وكمال سلطته بحيث كانت أزمة الأمور طرا بيده ، وهذا هو المعنى الذي يساوق التفويض ، ولا تستبعدن أيها القارئ الكريم حمل القدر على هذا المعنى فإنك إذا راجعت كتب اللغة رأيت إطلاق القدر على القدرة شايعا . ويشهد لهذا المعنى ما رواه هيهنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن الجبر والقدر فقال : لا جبر ولا قدر ولكن منزلة بينهما فيها الحق التي بينهما لا يعلمها إلا العالم أو من علمها إياه العالم . وروي بسنده إلى يونس عن عدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال له رجل : جعلت فداك أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : فقال : الله أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها فقال له : جلت فداك ففوض الله إلى العباد ؟ قال : فقال : لو فوض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي ، فقال له : جعلت فداك فبينهما منزلة ؟ قال : فقال : نعم أوسع ما بين السماء والأرض ، وما رواه بسنده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام إن بعض أصحابنا يقول بالجبر ، وبعضهم يقول بالاستطاعة قال : فقال لي : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، قال علي بن الحسين : قال الله عز وجل : يا ابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء وبقوتي أديت إلى فرائضي وبنعمتي قويت على معصيتي ، جعلتك سميعا بصيرا ، ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، وذلك أني أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني ، وذلك أني لا أسئل عما أفعل وهم يسألون ، قد نظمت لك كل شئ تريد . وروي في أمالي شيخنا حجة الاسلام الصدوق بسنده عن صباح بن عبد الحميد وغير واحد قالوا : قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام إنا لا نقول جبرا ولا تفويضا . وروي فيه بسنده عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال ، ذكر عنده الجبر والتفويض قال : ألا أعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه ولا يخاصمكم فيه أحد إلا كسرتموه قلت : إن رأيت ذلك فقال : إن الله عز وجل لم يطع بإكراه ولم